وحكى بعض أصحابه قال : كنا ببيت المقدس ، ولا نتكلم إلا في أوقات ، وكان له عمود في المسجد يجلس إليه ، فجئت يوما إلى العمود فما رأيته ، وكذا ثانيا . فلما كان يوم ثالث قمت بجانب العمود وما رأيته ، فحدثني وقال : اجلس ! فنظرت فإذا هو قائم في العمود ، فجلست وأنا مرعوب ، وجاء آخر فقعد ، وجاء آخر ، فقال أبو سليمان : من الناس من يطلبنى اليوم واليومين والثلاثة ، فإذا أردت استترت ، وإذا أردت انكشفت ، وحدثته فقعد .
ولأبى سليمان أخ اسمه داود ، زاهد ورع ، كلامه ككلام أخيه في الرياضة والمعاملة ، حكى عنه ابن أبي الحوارى .
قال : قلت له : ما تقول في القلب ، يسمع الصوت الحسن فيؤثر فيه ؟ قال :
كل قلب يؤثر فيه الصوت الحسن فهو ضعيف ، يداوى كما تداوى النفس المريضة .
ومن أصحابه : القاسم بن عثمان الجوعى ، أبو عبد الملك ، من الأعلام . من أقران السرى والحارث ، وكان أبو تراب يصحبه . مات سنة ثمان وأربعين ومائتين . من كلامه :
من أصلح فيما بقي من عمره غفر له ما مضى وما بقي ، ومن أفسد فيما بقي من عمره أوخذ بما مضى وما بقي .
وقال : السلامة كلها في اعتزال الناس ، والفرح كله في الخلوة باللّه .
وقال : التوبة رد المظالم ، وترك المعاصي ، وطلب الحلال ، وأداء الفرائض .
وقال لأصحابه : أوصيكم بخمس : إن ظلمتم فلا تظلموا ، وإن مدحتم فلا تفرحوا ، وإن ذممتم فلا تجزعوا ، وإن كذّبتم فلا تغضبوا ، وإن خانوكم فلا تخونوا .
وقال : إن للّه عبادا قصدوا اللّه بهممهم ، وأفردوه بطاعتهم ، واكتفوا به
طبقات الأولياء — صفحة 276
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٧٦