شيء أبغض للشيطان من سرور المؤمن ، وإن اغتممت به زادك « 7 » .
وقال : ذاكرته يوما في الصبر ، فقال : واللّه ما نصبر على ما نحب ، فكيف نصبر على ما نكره ؟ ! .
وقال : قال لي أبو سليمان : يا أحمد ! أيكون شيء أعظم ثوابا من الصبر ؟
قلت : نعم ! الرضى عن اللّه ، قال : ويحك ! إذا كان اللّه يوفى الصابرين أجرهم بغير حساب ، فانظر ما ذا يفعل بالمرضى عنهم ! .
وقال : قال لي يوما : إذا أردت أبدا حاجة من حاجات الدنيا فلا تأكل شيئا حتى تقضيها ، فإن الأكل يغير العقل .
وقال ذو النون : تسمعوا يوما على أبى سليمان ، فسمعوه يقول : يا رب ! إن طالبتنى بسريرتي طالبتك بتوحيدك ! ، وإن طالبتنى بذنوبي طالبتك بكرمك ! ، وإن جعلتني من أهل النار أخبرت أهل النار بحبي إياك « 8 » .
وقال : يعرف الأبرار بكتمان المصائب ، وصيانة الكرامات .
وروى عنه أنه قال : نمت ليلة عن وردى ، فإذا حورية تقول لي : أتنام وأنا أربّى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ ! « 9 » .
وقال : كنت ليلة باردة في المحراب ، فأتلفنى البرد ، فخبأت إحدى يدي من البرد ، وبقيت الأخرى ممدودة ، فغلبتني عيناي فنمت ، فهتف بي هاتف :
يا أبا سليمان ! ، قد وضعنا في هذه ما أصابها ، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها . فآليت على نفسي ألا أدعو إلا ويداي خارجتان ، حرا أو بردا « 10 » .
هامش
( 7 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 272 ، 273 ) .
( 8 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 267 ) .
( 9 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 272 ) .
( 10 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 9 / 272 ) .