فجلس معه مليا يتحادثان ، ثم قام والدي فودعه ، ورجع الرجل من حيث جاء يمشى في الهواء ، فقمت إلى والدي ، وقلت له : يا أبت ! ، من هذا الذي كان عندك ، يمشى على الماء ، ثم الهواء ؟ ، فقال : يا بنى ! رأيته ؟ قلت : نعم .
قال : الحمد للّه رب العالمين ، الذي سوى بك وبنظرك له ، يا بنى ! ، هذا الخضر . نحن اليوم في الدنيا سبعة ، ستة يجيئون إلى أبيك ، وأبوك لا يروح إلى واحد منهم .
[ 100 ] - القاسم بن القاسم السياري أبو العباس :
أصله من مرو . وصحب أبا بكر الواسطي ، وصار رأسا في علوم الطائفة ، مع فقهه وعلمه ، وكتابته الحديث الكثير . مات سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة .
من كلامه : من حفظ قلبه مع اللّه بالصدق أجرى على لسانه الحكمة « 1 » .
وقال : ظلم الأطماع تمنع أنوار المشاهدات « 2 » ، وما استقام إيمان عبد حتى يصبر على الذل مثلما صبر على العز .
وقال : لو جاز أن يصلى ببيت شعر لجاز أن يصلى بهذا البيت :
هامش
[ 100 ] - انظر ترجمته في : ( طبقات الصوفية 440 - 447 ، حلية الأولياء 10 / 410 - 411 ، الرسالة القشيرية 28 ، الأنساب 7 / 212 - 213 ، المنتظم 14 / 92 ، العبر 2 / 260 ، النجوم الزاهرة 3 / 309 - 310 ) .
( 1 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 445 ) ، وذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 411 ) ضمن أقوال أخرى له ، فقال : « وكان يقول : حقيقة المعرفة الخروج عن المعارف ، وألا يخطر بقلبه ما دونه ، وكان يقول : المعرفة حياة القلب باللّه ، وحياة القلب مع اللّه ، ومن عرف اللّه خضع له كل شيء لأنه عاين أثر ملكه فيه . ومن حفظ قلبه مع اللّه بالصدق أجرى اللّه على لسانه الحكمة » .
( 2 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 445 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 10 / 411 ) ، ولم يذكره باقي الخبر .