وقيل : سبب زهده أنه سمع نائحة تندب وتقول :
بأي خديك تبدى البلى * وأي عينيك إذا سالا
مات بالكوفة سنة خمس - وقيل : ست - وستين ومائة « 2 » ، في خلافة المهدى .
من كلامه : ما أخرج اللّه عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلا أغناه بلا مال وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا بشر « 3 » .
ودخل عليه رجل ، فقال له : ما حاجتك ؟ ، قال : زيارتك ! فقال : أما أنت فقد فعلت خيرا حين زرت ، ولكن انظر ما ينزل بي أنا ، إذا قال لي : من أنت لتزار ؟ ! . من الزهاد ؟ ! لا واللّه ! . أنت من العباد ؟ ! لا واللّه ! . أنت من الصالحين ؟ ! . لا واللّه ! . ثم أقبل يوبخ نفسه : كنت في الشبيبة فاسقا ، ولما شبت صرت مرائيا .
وقال عبد اللّه بن إدريس : قلت لداود : أوصني ! فقال : أقلل من معرفة الناس . قلت : زدني ! ، قال : ارض باليسير من الدنيا ، مع سلامة الدين ، كما رضى أهل الدنيا بالدنيا ، مع فساد الدين . قلت : زدني ! ، قال : اجعل الدنيا كيوم صمته ، ثم أفطر على الموت « 4 » .
واحتجم داود ، فأعطى الحجام دينارا ، فقيل له : هذا إسراف ، فقال : لا عبادة لمن لا مروءة له « 5 » .
ودخل عليه بعض أصحابه ، فرأى جرة ماء ، قد انبسطت عليها الشمس ،
هامش
( 2 ) ذكره ابن العماد في الشذرات في وفيات سنة اثنتين وستين ومائة . وابن الجوزي في المنتظم فيمن توفى في سنة خمس وستين ومائة ، وقال : قيل في سنة ستين .
( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 412 ) وقال في آخره : « وآنسه بلا أنيس » .
( 4 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 7 / 399 ) .
( 5 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 346 ) .