وقال : إنما بين العبد وبين الوجود أن تسكن التقوى قلبه ، فإذا سكن نزلت عليه بركات العلم ، وزال عنه رغبة الدنيا .
وقال : إني أخاف أن يوقفني المشايخ بين يدي اللّه ، ويقولون : لم أخرجت أسرارنا إلى الناس « 101 » .
وروى : أنه مر بمقبرة الشونيزية ، وامرأة على قبر تندب ؛ وتبكى بكاء بحرقة ، فقال لها : ما لك ؟ ! فقالت : ثكلى بولدي ! فأنشأ يقول :
يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبة لم يثكل
لقد جرعتنى ليالي الفرا * ق شرابا أمر من الحنظل
كما جرعتنى ليالي الوصا * ل شرابا ألذ من السلسل
وقال : المحب يجتهد في كتمان محبته ، وتأبى المحبة إلا اشتهارا ، وكل شيء ينم على المحب حتى يظهره .
وأنشد :
زائر نم عليه حسنه * كيف يخفى الليل بدرا طلعا
راقب الغفلة حتى أمكنت * ورعى الحارس حتى هجعا
ركب الأهوال في رؤيته * ثم ما سلم حتى ودّعا
وروى : أنه كان له فص ، فوقع منه يوما في دجلة ، وكان عنده دعاء مجرب للضالة ، إذا دعا به عادت . فدعا به ، فوجد الفص في وسط أوراق كان يتصفحها .
وصورة الدعاء أن يقول : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ! اجمع علىّ ضالتي ! . وقد روى أنه يقرأ قبله سورة الضحى ثلاثا . وهذا الدعاء والنص لهما سبب ذكره الخطيب في تاريخه .
هامش
( 101 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 237 ) .