ومات وهو محتاج إلى درهم .
وروى : أن اللّه تعالى عوضه عن ذلك أنه كان إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة تحرك على إصبعه عرق ، فكان يمتنع منه .
وقال الجنيد : مر بي يوما ، فرأيت فيه أثر الجوع ، فقلت : يا عم ! تدخل الدار وتتناول شيئا ؟ ! ، فقال : نعم ! فدخلت الدار ، وحملت إليه طعاما من عرس قوم ؛ فأخذ لقمة وأدارها في فيه مرارا ، ثم قام وألقاها في الدهليز وفر ؛ فلما رأيته بعد أيام ، قلت له في ذلك ، فقال : إني كنت جائعا ، وأردت أن أسرك بأكلى وأحفظ قلبك ، ولكن بيني وبين اللّه علامة : ألا يسوغنى طعاما فيه شبهة ، فلم يمكنى ابتلاعه ، فمن أين كان ذلك الطعام ؟ . فقلت : إنه حمل من دار قريب لي من العرس ثم قلت له : تدخل اليوم ؟ فقال : نعم ! فقدمت إليه كسرا كانت لنا فأكل ، وقال : إذا قدمت إلى فقير شيئا فقدم مثل هذا .
وقيل : أنشدني قوال بين يديه هذه الأبيات :
أنا في الغربة أبكى * ما بكت عين غريب
لم أكن يوم خروجي * من بلادي بمصيب
عجبا لي ولتركى * وطنا فيه حبيبي « 1 »
أنا إن مت غراما * فاجعلوا حبى طبيبى
فقام وتواجد وبكى حتى رحمه كل من حضره .
[ 33 ] - حاتم الأصم ، أبو عبد الرحمن ، من مشايخ خراسان : « 2 »
هامش
( 1 ) ذكر السلمى في الطبقات ( ص 60 ) الأبيات الثلاثة الأولى .
( 2 ) - هو : حاتم بن عنوان ، وقيل : حاتم بن يوسف أبو عبد الرحمن البلخي .
انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 8 / 77 - 86 ، طبقات الصوفية 91 - 97 ، تاريخ بغداد 8 / 236 - 239 ، المنتظم 11 / 253 - 255 ، شذرات الذهب 3 / 168 - 170 ، الجرح والتعديل 3 / 260 ، الأنساب 1 / 294 ، 295 ، اللباب 1 / 57 ، وفيات الأعيان -