أنا راض بطول صدك عنى * ليس إلا لأن ذاك هواكا
فامتحن بالجفاء ضميري « 91 » * على الود ودعني معلقا برجاكا
وقيل : إنه كان جالسا على شاطئ دجلة ، وبيده قضيب يضرب به فخذه ، ويقول :
كان لي قلب أعيش به * ضاع منى في تقلبه
رب فاردده على فقد * عيل صبري في تطلبه
وأغث ما دام بي رمق * يا غياث المستغيث به
وقال : كنت ببيت المقدس ، وكان البرد شديدا ، وعلى جبة كساء ، وأنا أجد البرد ، والثلج يسقط ، وإذا بشاب مار في الصحن ، وعليه خلقان ، فقلت : يا حبيبي ! لو استترت ببعض هذه الأردية ، فتكنك من البرد ! فقال : يا أخي سمنون :
وحسن ظني فيه أنني في فنائه * وهل أحد في كنه يجد القرا « 92 »
ولكن من أعرى من الحب قلبه * وأفرد من أحبابه يجد الحرا
وسئل عن الفقير الصادق ، فقال : الذي يأنس بالعدم كما يأنس بالغنى ، ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر .
وأنشد :
وكان فؤادي خاليا قبل حبكم * وكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
فلما دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن فنائك يبرح « 93 »
رميت ببين منك إن كنت كاذبا * وإن كنت في الدنيا بغيرك أفرح
هامش
( 91 ) في الحلية ( 10 / 329 ) : « صبري على » .
( 92 ) ذكر هذا الخبر أبو نعيم في الحلية ( 10 / 330 ) ولم يذكر البيت الثاني .
( 93 ) في تاريخ بغداد ( 9 / 235 ) : « يسرح » .