وقال : لا يعبر عن شيء إلا بما هو أدق منه ، ولا شيء أدق من المحبة ، فبم يعبر عنها ؟ ! .
وأنشد :
أنت الحبيب الذي لا شك في خلدى * منه فإن فقدتك النفس لم تعش
يا معطشى بوصال كنت واهبه * هل فيك لي راحة إن صحت واعطشى
وجاءه رجل فقال : لي أربعون شاة ، كم أخرج عنها ؟ قال : على مذهبي :
الكل ؛ وعلى مذهب القوم : واحدة .
وكان ورده كل يوم وليلة خمسمائة ركعة « 89 » .
قيل إنه أنشد :
وليس لي في سواك حظ * فكيفما شئت فاختبرنى
إن كان يرجو سواك قلبي * لا نلت سؤلي ولا التمني
فأخذه الأسر من ساعته ، فكان يدور على المكاتب ، ويقول للصبيان :
ادعوا لعمكم الكذاب ! « 90 » .
وقيل : إنه شاع عنه الدعاء بذلك ، ولم يكن وقع منه ، فعلم أن القصد منه إظهار الجزع ، تأدبا بالعبودية ، وسترا لحاله ، فأخذ يفعل ذلك .
وروى : أنه لما أخذه الأسر ، احتبس بوله أربعة عشر يوما ، فكان يلتوى كما تلتوى الحية على الرمل ، يتقلب يمينا وشمالا ؛ فلما أطلق بوله قال : يا رب قد تبت إليك ! ؟ .
وأنشد :
هامش
( 89 ) ذكره ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 122 ) .
( 90 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 329 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 121 ) .