وقال : النقباء ثلاثمائة ، والنجباء سبعون ، والأبدال أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمداء أربعة ، والغوث واحد .
فمسكن النقباء المغرب ، والنجباء مصر ، والأبدال الشام ، والأخيار سياحون في الأرض ، والعمداء زوايا الأرض ، والغوث بمكة .
فإن عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الأبدال ، ثم الأخيار ، ثم العمداء ؛ فإن أجيبوا وإلا ابتهل الغوث ، فلا يتم مسألته حتى تجاب دعوته « 44 » .
وقال : صحبني رجل : وكان ثقيلا على قلبي ، فوهبت له شيئا ليزول ما في قلبي ، فلم يزل ، فحملته إلى بيتي ، وقلت : ضع رجلك على خدى . فأبى ، فقلت : لا بدّ تفعل ، واعتقدت أنه لا يرفع رجله عن خدى حتى يرفع اللّه من قلبي الذي كنت أجده . فلما زال عن قلبي ما كنت أجده . قلت له : ارفع رجلك الآن ! .
وسئل عن الفائدة في مذاكرة الحكايات ، فقال : الحكايات جند من جنود اللّه ، تقوى بها أبدان المريدين . فقيل له : هل لهذا شاهد ؟ . قال : نعم ! قال اللّه تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
[ هود : 120 ] « 45 » .
وروى عنه أنه قال : كنت وأبو سعيد الخراز ، وعباس بن المهتدى ، وآخر لم يذكره ، نسير بالشام على ساحل البحر وإذا شاب يمشى ومعه محبرة ، فظننا أنه من أصحاب الحديث ، فتثاقلنا به ، فقال أبو سعيد : يا فتى ! على أي طريق تسير ؟ فقال : ليس أعرف إلا طريقين : طريق الخاصة وطريق العامة ؛ أما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه ، وأما طريق الخاصة فباسم اللّه ! . وتقدم إلى البحر
هامش
( 44 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 / 289 ) .
( 45 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 / 288 ) .