ثم قال لبعض جلسائه : أنشدني الأبيات التي كنت تنشد بالأمس فأنشأ يقول :
وقف الهوى بي حيث أنت فلي * س لي متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبا لذكرك فليلمنى اللوم
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم * إذ صار حظى منك حظى منهم
وأهنتنى فأهنت نفسي صاغرا * ما من يهون عليك ممن يكرم
وقال السلمى : سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول : كنت عند المرتعش قاعدا ، فقال رجل : قد طال الليل وطاب الهوى ! فنظر إليه المرتعش وسكت ساعة ، ثم قال : لا أدرى ما تقول ! غير أنى سمعت بعض القوالين في هذه الليالي يقول :
لست أدرى أطال الليل أم لا * كيف يدرى بذاك من غفلا
لو تفرغت لاستطالة ليلى * ولرعى النجوم كنت مخلى
إن للعاشقين عن قصر الل * يل وعن طوله من الوجد شغلا
فبكى من حضره ، واستدلوا على عمارة أوقاته .
وقال وقت وفاته : سألت اللّه حوائج فقضاها لي :
سألته أن يكون موتى في مسجد الشونيزية ، فإني قد صحبت فيه أقواما ، سادة كراما ، وهو ذا أنا أموت فيها .
وألا يكون لي من أمر الدنيا شيء وقت خروجي منها ، وليس لي غير الخرقة التي تحتى ؛ فإذا أنا مت فأخرجوها من تحتى واشتروا بها شيئا للفقراء ، فإنهم لا يدفنوننى بغير كفن .
وسألته ألا يحضرني في وقت وفاتي رجل أبغضه ، وأنا أحبكم كلكم