وصحب أيضا سهلا . ومات مجاورا بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة .
ومن كلامه : من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه ، ومن افتقر إلى اللّه وصح فقره إليه بملازمة آدابه ، أغناه اللّه عن كل ما سواه « 30 » .
وقال : الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب ؛ والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة « 31 » .
وقال المزين : لما مرض أبو يعقوب النهرجورى ، قلت - وهو في النزع - :
قل : لا إله إلا اللّه ! فتبسم إلىّ وقال : إياي تعنى ؟ ! وعزة من لا يذوق الموت ! ما بيني وبينه إلا حجاب العزة . وانطفأ من ساعته . فكان المزين يأخذ بلحيته ويقول : حجام مثلي يلقن أولياء اللّه الشهادة ؟ ! وا خجلتاه منه ! ويبكى إذا ذكر ذلك « 32 » .
وروى : أنه رؤى يوما متفكرا ، ثم أنشد :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور « 33 »
وقد كان يوما يبكى - وهو بالتنعيم يريد العمرة - وهو ينشد :
أنافعى دمعي فأبكيك * هيهات ما لي طمع فيك « 34 »
فلم يزل كذلك حتى بلغ مكة .
وممن لقيه : أبو محمد عبد اللّه بن محمد المرتعش النيسابوري « 35 » ، أحد
هامش
( 30 ) ذكره في العقد الثمين ( 5 / 308 ) .
( 31 ) ذكره في الرسالة القشيرية ( 35 ) ، في العقد الثمين ( 5 / 307 ) .
( 32 ) ذكره في العقد الثمين ( 5 / 308 ) .
( 33 ) ذكره في العقد الثمين ( 5 / 307 ) .
( 34 ) ذكره ابن العماد في الشذرات ( 4 / 153 ) .
( 35 ) اختلف في اسمه فذكر الخطيب البغدادي أن اسمه جعفر المرتعش أبو محمد . وقال أبو عبد الرحمن السلمى : اسمه عبد اللّه بن محمد أبو محمد النيسابوري . وذكره ابن العماد في الشذرات مثل السلمى .