وأنشد مرة :
وإن امرأ لم يصف للّه قلبه * لفى وحشة من كل نظرة ناظر
وإن امرأ لم يرتحل ببضاعة * إلى داره الأخرى فليس بتاجر
وإن امرأ باع دنيا بدينه * لمنقلب منها بصفقة خاسر
وسئل عن الفقر فأنشأ يقول :
لا الفقر عار ولا الغنى شرف * ولا شيء في طاعة سرف
قلت : وأستاذ الجنيد محمد بن علي القصاب « 17 » ، أبو جعفر البغدادي .
وكان الجنيد يقول : الناس ينسبوننى إلى سرى ، وإنما أستاذي هذا ، يعنى القصاب .
سئل القصاب : ما بال أصحابك محرومين من الناس ؟ قال : لثلاث خصال :
أحدها : أن اللّه لا يرضى لهم ما في أيديهم ، ولو رضى لهم ما لهم لترك ما لأنفسهم عليه .
وثانيها : أن اللّه لا يرضى أن يجعل حسناتهم في صحائفهم ، ولو رضى لهم لخلطهم بهم .
وثالثها : أنهم قوم لم يسيروا إلا إلى اللّه ، فمنعهم كل شيء سواه وأفردهم به « 18 » .
أصحاب الجنيد :
هامش
( 17 ) انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 3 / 275 ، طبقات الصوفية 155 ، 164 ، 195 ) .
والقصاب : هذه النسبة إلى بيع اللحم ، وإلى الذي يذبح الشاة ويبيع لحمها . ( الأنساب 10 / 160 ) .
( 18 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 / 275 ) .