ومائتين ببغداد . وقيل : سنة ثمان « 15 » .
وغسله أبو محمد الجريري ، وصلى عليه ولده ، ودفن بالشونيزية ، بتربة مقبرة بغداد ، عند خاله سرى . وحزر الجمع الذين صلوا عليه ، فكانوا ستين ألفا .
قال أبو محمد الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفناه ، تقدمنا ذلك المصاب ، وصعد موضعا رفيعا ، وقال لي : يا أبا محمد ! تراني أرجع إلى تلك الخربة بعد أن فقدت ذلك السيد ؟ ! ، ثم أنشد :
وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والحصون
والمدن والمزن والرواسي * والخير والأمن والسكون
لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون
فكل جمر لنا قلوب * وكل ماء لنا عيون
ثم غاب عنا فكان ذلك آخر العهد منه « 16 » .
وسئل الجنيد عن التوحيد ، فأنشد قائلا :
وغنى لي من قلبي * وغنيت كما غنى
وكنا حيثما كانوا * وكانوا حيثما كنا
فقال السائل : وأين القرآن والأخبار ؟ ! فقال : الموحد يأخذ على التوحيد من أدنى الخطاب .
هامش
( 15 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 119 ) أنه توفى في سنة ثمان وتسعين ومائتين .
وكذلك ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 256 ) أنه توفى سنة ثمان وتسعين ومائتين .
( 16 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 256 ) .