بحرمة غربتي كم ذا الصدود * ألا تعطف علىّ ألا تجود
سرور العيد قد عم النواحي * وحزمى في ازدياد لا يبيد
فإن كنت اقترفت خلال سوء * فعذرى في الهوى أفلا تعود
وقال أبو محمد الجريري : كنت واقفا على رأس الجنيد وقت وفاته - وكان يوم جمعة - وهو يقرأ ، فقلت : ارفق بنفسك ! ، فقال : ما رأيت أحدا أحوج إليه منى في هذا الوقت ، هو ذا تطوى صحيفتي « 11 » .
وقال أبو بكر العطار : حضرت الجنيد عند الموت ، في جماعة من أصحابنا ، فكان قاعدا يصلى ويثنى رجله ، فثقل عليه حركتها ، فمد رجليه وقد تورمتا ، فرآه بعض أصحابه فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ ! قال : هذه نعم ! . اللّه أكبر . فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريري : لو اضطجعت . قال : يا أبا محمد ! هذا وقت يؤخذ منه . اللّه أكبر ، فلم يزل ذلك حاله حتى مات « 12 » .
وقال ابن عطاء : دخلت عليه ، وهو في النزع ، فسلمت عليه ، فلم يرد ، ثم رد بعد ساعة ، وقال : اعذرنى ! فإني كنت في وردى ، ثم حول وجهه إلى القبلة ومات « 13 » .
وكان عند موته قد ختم القرآن ، ثم ابتدأ في البقرة فقرأ سبعين آية « 14 » .
وكانت وفاته في شوال ، آخر ساعة من يوم الجمعة ، سنة سبع وتسعين
هامش
( 11 ) ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 7 / 255 ) ، ابن الجوزي في المنتظم ( 13 / 119 ) .
( 12 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 256 ) .
( 13 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 7 / 253 ) .
( 14 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 282 ) .