ولكن " سعد بن عبادة " بموقفه هذا ، كان يستجيب
في صدق لطبيعته وسجاياه . . .
فهو - كما ذكرنا - شديد التشبث باقتناعه ، وممعن
في الإصرار على صراحته ووضوحه . . .
ويدلنا على هذه السجية فيه ، موقفه بين يدي رسول
الله صلى الله عليه وآله بعيد غزوة " حنين " .
فحين انتهى المسلمون من تلك الغزوة ظافرين ،
راح رسول الله صلى الله عليه وآله يوزع غنائمها على المسلمين . . . واهتم
يومئذ اهتماما خاصا بالمؤلفة قلوبهم ، وهم أولئك
الأشراف الذين دخلوا الإسلام من قريب على كره ، ورأى
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يساعدهم على أنفسهم بهذا التألف ، كما
أعطى ذوى الحاجة من المقاتلين . . .
وأما أولو الإسلام المكين فقد وكلهم إلى إسلامهم ،
ولم يعطهم من غنائم هذه الغزوة شيئا . . .
كان عطاء رسول الله صلى الله عليه وآله - مجرد عطائه - شرفا
يحرص عليه جميع الناس . . .
وكانت غنائم الحرب قد أصبحت تشكل دخلا
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 21
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١