ولعل " سعد بن عبادة " ينفرد بن الأنصار جميعا
بأنه حمل نصيبه من تعذيب قريش الذي كانت تنزله
بالمسلمين في مكة . . . ! !
لقد كان طبيعيا أن تنال قريش بعذابها أولئك الذين
يعيشون بين ظهرانيها ، ويقطنون مكة . . .
أما أن يتعرض لهذا العذاب رجل من المدينة . . .
وهو ليس مجرد رجل . . . بل زعيم كبير من زعمائها
وسادتها ، فتلك مزية قدر لابن عباده أن ينفرد بها .
وذلك أنه بعد أن تمت بيعة العقبة سرا ، وأصبح
الأنصار يتهيأون للسفر ، علمت قريش بما كان من مبايعة
الأنصار واتفاقهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله على الهجرة إلى
المدينة حيث يقفون معه ومن ورائه ضد قوى الشرك
والظلام . . .
وجن جنون قريش ، فراحت تطارد الركب المسافر
حتى أدركت من رجاله " سعد بن عبادة " فأخذه
المشركون ، وربطوا يديه إلى عنقه بشراك رحله وعادوا به
إلى مكة ، حيث احتشدوا حوله يضربونه وينزلون به ما
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 12
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٢