فقلت : القاضي الذي يشير إليه مولانا هو هذا ، وقد ورد في مصلحة من مصالح الدّين ، فينبغي أن تقدّم حوائجه .
فنفق ذلك على نظام الملك ، وكتب له كتابا ، وردّه شاكرا .
وقال للرّحبىّ بعد ذلك : تذكر ما جئت لأجله .
قال : قلت في ظلامة يجب كشفها .
فقال : اذكرها .
فقلت : لا أفعل حتى تعاهدني أنّك تنصرني على الحقّ ، وتعطيني على ذلك يدك .
ففعل ، واستدرك ، وقال : ما دامت لي قدرة .
فذكرت له حالي مع قاضى القضاة ، وسألته أن يردّ أمرنا إلى الشّريف أبى طالب الحسين بن محمد الزّينبىّ ، ويكون حاكما في القضيّة .
فدخل شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور المستوفىّ ، وكان متعصّبا لقاضي القضاة ، فتوسّط المصالحة بيننا على ستمائة دينار ، يؤدّى « 1 » من عنده منها « 1 » مائتي دينار ، ويعطى قاضى القضاة أربعمائة .
ونفق أبو القاسم الرّحبىّ على نظام الملك ، وأجرى له في كل سنة نحو سبعمائة دينار ، وجعله صاحب خبره ببغداد ، فظهر منه تهجّم في القول في مجلس الوزير أبى شجاع « 2 » ، فخرج توقيع المقتدى بأمر اللّه بتأديبه ،
هامش
( 1 - 1 ) في م : « منها من عنده » .
( 2 ) أبو شجاع محمد بن حسين بن عبد اللّه الروذراوى وزير القائم بأمر اللّه ، قرأ الفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وكان عارفا بالعربية ، وهو صاحب « ذيل تجارب الأمم » توفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة .
المنتظم 9 / 90 - 94 ، الكامل 10 / 250 طبقات الشافعية الكبرى 4 / 136 - 140 .