تولّى الحكم فهجره أبو الحسن على عادته ، وقطع مكاتبته ، وكان يدخل إلى بغداد فلا يمكنه الدّخول عليه ، فإذا سئل عنه يقول : كان معاشرى على الفقر والفاقة ، وبلغني الآن أنه ينفق على مائدته في كلّ يوم دينارين ، وما علمته ورث ميراثا ، ولا اتّجر فربح ، وما أعرف لهذه النّفقة وجها .
قال الصّيمرىّ : قال لنا الشيخ أبو القاسم علىّ بن محمد الواسطىّ :
فلعهدى به قد دخل آخر دخلة دخلها بغداد [ 136 ظ ] ، وحضر المجالس ، وكلّم ابن أبي هريرة ، وكان ينقل ما يجرى بينهما إلى أبى الحسن الكرخىّ ، فكأنّه لان قلبه لأبى القاسم التّنوخىّ ، فخوطب في « 1 » أن يدخل عليه ، فسكت .
قال : فرأيت أبا القاسم التّنوخىّ وقد دخل مجلسه ، وانكبّ فباس « 2 » رأسه ، وقعد بين يديه ، فتبسّم في وجهه ، وما كلّمه بحرف ، وودّعه أبو القاسم وخرج .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : « على » .
( 2 ) في م : « فنكس » .
والبوس : التقبيل . فارسي معرب . وقد باسه يبوسه .
تاج العروس ( الكويت ) 15 / 471 .