تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
والاشتغال وله ثمان عشرة سنة ، ثمّ حفظ المستصفى للغزّالي رحمه اللّه ، وكتابي أبي عمرو ابن الحاجب في الأصول والنّحو ، ونظر في التّفسير وبرع فيه ، وشارك في الحديث والمعاني والبيان والمنطق والخلاف ، وقدم دمشق فلازم ابن الصّلاح ، وأمّ بدار الحديث ، وقرأ على السّخاوي ، وسمع الحديث منهما ، ومن جماعة ، وأفتى بدمشق مدّة الإقامة ، ثمّ ولي وكالة بيت المال في الدّولة النّاصريّة ، وتدريس الشّاميّة البرّانيّة ، ثمّ انتقل إلى الدّيار المصريّة ، فظهرت فضائله ، واشتغل عليه الطّلبة في أيّام الشّيخ عزّ الدّين ابن عبد السّلام ، وأعاد بالشّافعي ، ثمّ ولي تدريس الظّاهريّة « 13 » ، ثمّ ولي القضاء وتدريس الشّافعي ، وعدّة جهات ، وامتنع من أخذ الجامكيّة على القضاء دينا وورعا ، وكان يقصد بالفتاوى من النّواحي . وتخرّج به جماعة منهم : تلميذه قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة ، وحدّث عنه أيضا ، والحافظ شرف الدّين الدّمياطي ، وجماعة من المصريّين . وكان حميد السّيرة جميل الذّكر ، رحمه اللّه . توفّي ثالث رجب سنة ثمانين وستّمائة .

914 ) محمّد « 14 » بن عبد اللّه ابن مالك ، العلّامة الأوحد شيخ النّحاة ، جمال الدّين أبو عبد اللّه الطّائي الجيّاني « 15 » ، نزيل دمشق الشّافعي .

ولد سنة ستّمائة . سمع بدمشق من مكرّم ، وأبي صادق الحسين بن الصّباح ، وأبي الحسن السّخاوي ، وغيرهم ؛ وأخذ العربيّة عن غير واحد ، وجالس ابن عمرون بحلب ، وتصدّر للإقراء بها ، وتقدّم وساد في فنّ النّحو والقراءات وحصّل فيهما شيئا كثيرا ، وأربى على كثير ممّن تقدّمه في هذا الشّأن مع الدّين والصّدق وحسن السّمت وكثرة النّوافل وكمال العقل والوقار والتؤدة ؛ وأقام بدمشق مدّة شيخا بالتّربة العادليّة ، وبجامع دمشق ، وانتفع به الطّلبة وأكابر الفضلاء .
هامش
( 13 ) خطط 3 / 340 ، ظاهريّة القاهرة ، نسبة إلى ظاهر بيبرس البندقداري . ( 14 ) السّبكي 8 / 67 ، والإسنوي 2 / 454 ، والبداية 13 / 359 ، والوافي 3 / 359 ، وغاية النّهاية 2 / 180 ، وبغية الوعاة 1 / 130 . ( 15 ) معجم البلدان 2 / 169 ، جيّان مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتّصل بكورة البيرة في شرقي قرطبة .
طبقات الشافعية — صفحة 823 | ابن كثير