ولد بدمشق سنة ستّ وثمانين وخمسمائة . وسمع الحديث من أبيه ، ورحل به فسمّعه جزء ابن عرفة من ابن كليب ، ومسند الإمام أحمد من عبد اللّه ابن أبي المجد الحربي ، وسمع من أبي اليمن الكندي ، وقرأ عليه كتبا كثيرة من الأدب وتخرّج به ، واشتغل في الفقه فبرع فيه وفي علوم أخرى ، وأقام مدّة ببعلبك ثمّ بدمشق ثمّ بحماه ، وكان صدرا كبيرا معظّما نبيلا وافر الحرمة كبير القدر ؛ حدّث بجزء ابن عرفة قريبا من ستّين سنة وببلاد شتّى ، وقرئ عليه المسند مرّات ، من جملة من قرأه عليه الخطيب شرف الدّين الفراوي ، وسمع عليه أيضا الحافظ الدّمياطي ، والقاضي بدر الدّين ابن جماعة ، وأبو العبّاس ابن الظّاهري ، وأبو الحسن اليونيني ، وشيخنا أبو عبد اللّه ابن الزرّاد .
وتوفّي في ثامن رمضان سنة اثنتين وستّين وستّمائة .
ومن شعره ، وفيه مجازفة :
شرحت لوجدي في محبّتكم صدرا * وصبّرني صحبي فلم أستطع صبرا
وقلت لعذّالي : ألم تعرفوا الهوى ؟ * لقد جئتموا شيئا بعذلكم نكرا
لعمري لقد طاوعت زائد لوعتي * عليكم وما طاوعت زيدا ولا عمروا
خليليّ ها سقط اللّوى قد بدا لنا * فلا تقطعاه ، بل قفا نبك من ذكرى
فيا يوسف الحسن الذي مذ علقته * بستارة من فكرتي قلت : يا بشرى
بدا فاسترقّ العالمين جماله * فمن أجل هذا جدّ بالحسن أن يشرى
لقد حلّ من فكري بواد مقدّس * ليقبس من قلبي الكليم به جمرا
وأذكر آيات الخليل عذاره * لجنّتة الخضراء في ناره الحمرا
وأحج كرى فترة من لحاظه * فأرسلت دمعا حرّم النّوم والصّبرا
فلا تعجبوا للسّيف والسّبك واعجبوا * لأجفانه الوسنى ومقلتي العبرا