تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
والدّعاء للمحاملي من الشّيخ موفّق الدّين ابن قدامة ؛ ورحل إلى ديار مصر ، فسمع بها ؛ ثمّ عزم وهمّ في سماع الحديث وله بضع وثلاثون سنة ، فقرأ بنفسه ، وسمّع أولاده ، وكتب الكثير من العلوم ، وله خطّ جيّد متقن ؛ وكان قد أتقن الفقه وبرع فيه ، وفي النّحو والقراءات ، وصنّف كتبا جمّة ، فمن ذلك « 15 » : كتاب البسملة في مجلّد كبير نصر فيه المذهب وجمع وحشد ، وكتاب المحقّق من علم الأصول فيما يتعلّق بأفعال الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومجلّد في حديث المبعث ، ومجلّد في حديث الإسراء ، وكتاب ضوء السّاري إلى معرفة رؤية الباري ، والباعث على إنكار البدع والحوادث ، وكتاب كشف حال بني عبيد ، وكتاب الرّوضتين في الدّولتين النّوريّة والصّلاحيّة ، وذيّل عليها تذييلا حسنا إلى زمانه ، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمسة عشر مجلّدا ضخمة ، ثمّ اختصره في خمس مجلّدات ، وكتاب الأصول من الأصول ، وكتاب السّواك ، وشرح الشّاطبيّة وهو في غاية الجودة ، ومفردات القرّاء ، ونظم المفصّل للزّمخشري ، وله مقدّمة في العربيّة ، وشرح القصائد النّبويّة للسّخاوي في مجلّد ، وكتاب الردّ إلى الأمر الأوّل ، ولو أتمّه لجاء آية ، وله غير ذلك من الفوائد الكثيرة ، والفرائد الغزيرة التي هي لكنوز العلم منيرة ، وكان فيه مع هذه الفضائل والفنون تواضع واطّراح بالكليّة ، حتّى ذكر أنّه كان ربّما ضمن البساتين وركب بين أحمال الفاكهة ، وكان معه من الوظائف مشيخة الإقراء بأمّ الصّالح ، ثمّ ولي مشيخة دار الحديث الأشرفيّة بعد ابن الحرستاني سنة اثنتين وستّين ؛ وذكر أنّه وخطه الشّيب وهو ابن خمس وعشرين سنة . وقد قرأ عليه شرح الشّاطبيّة الخطيب شرف الدّين الفراوي ، والشّيخ برهان الدّين الإسكندراني ، وأخذ عنه علم القراءة الشّيخ شهاب الدّين الكفري ، والشّهاب أحمد اللبّان ، وشيخنا زين الدّين أبو بكر بن يوسف المزّي ، وجماعة . وذكر رحمه اللّه تعالى أنّه جرت له محنة في سابع جمادى الآخرة سنة خمس وستّين وستّمائة بداره بطواحني الأشنان وهو أنّه دخل عليه رجلان جبليّان في صورة مستفتيين فحصلا عنده في المنزل ثمّ تناولاه ضربا مبرّحا إلى أن عيل صبره ولم يغثه أحد قال : ولكن ألهمه اللّه الصّبر ولطف به ، وقيل لي : اجتمع بولاة الأمر فقلت : أنا قد فوّضت أمري إلى اللّه وهو يكفينا ؛ وقلت في ذلك :
هامش
( 15 ) هديّة 1 / 524 .
طبقات الشافعية — صفحة 811 | ابن كثير