قدم هولو « 2 » البلاد الحلبيّة سافر ابن سنيّ الدّولة ، والقاضي محيي الدّين ابن الزّكي إليه ، فخدعه ابن الزّكي لأنّه كان أدرب منه فولّوه القضاء ، ورجع ابن سنيّ الدّولة بلا شيء فمرض في الطّريق ، ودخل بعلبك في محفّة ، فبقي بها يومين ، ومات في عاشر جمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستّمائة ، عن ثمان وسبعين سنة .
وقد روى عنه جماعة منهم القاضي تقيّ الدّين سليمان ، والخطيب شرف الدّين الفراوي ، وابن النجّار ، وشيخنا ابن الزلّاد ، والحافظ شرف الدّين الدّمياطي ، وقال : خرّجت له معجما فأجازني بملبوس نفيس ، وكان يتفقّدني ويحسن إليّ .
875 ) إسماعيل « 3 » بن حامد ابن أبي القاسم عبد الرّحمن بن المرجّى ابن المؤمّل بن محمّد بن علي بن إبراهيم بن نفيس ، الصّدر المحترم ، شهاب الدّين أبو المحامد وأبو الطّاهر وأبو العرب الأنصاري الخزرجي القوصي ثمّ الدّمشقي الشّافعي .
ولد بقوص سنة أربع وسبعين وخمسمائة .
وسمع ببلده ، وقرأ القراءات ، ثمّ قدم مصر سنة تسعين ، وسمع بها أيضا ، واجتمع بالقاضي الفاضل وسمع منه بيتين فقط ، ثمّ ارتحل إلى دمشق ، فسمع بها من الخشوعي ، والقاسم ابن عساكر ، والعماد الكاتب ، وحنبل ، وابن طبرزد ، وجماعة .
وخرّج لنفسه معجما فيه فوائد وعجائب وغرائب وغلط أيضا « 4 » ، واتّصل بالوزير ابن شكر ، فحظي عنده ، وأنفذه رسولا إلى البلدان ، ثمّ ولّاه وكالة بيت المال بالشّام ، وصارت له وجاهة وحشمة ، وتقدّم عند الملوك ، وكان ذا هيئة حسنة وشارة وبزّة مرتفعة وبغلة وطيلسان محيك لا يفارقه . ودرّس بحلقته التي أوقفها بجامع دمشق ، وكان ذا فضل وفضيلة مفوّها فصيحا حافظا للأشعار ، وقد امتدحه جماعة وأخذوا جوائز .
وروى عنه الدّمياطي ، وابن الحلوانيّة ، وجماعة .
هامش
( 2 ) منادمة 354 ، هولو الشّهير بابن العابد كان ذا سيرة استبداديّة .
( 3 ) الإسنوي 2 / 325 ، وذيل الرّوضتين 189 ، وسير 23 / 288 .
( 4 ) هديّة 1 / 213 .