وقال الذّهبي « 23 » : سمع من أبي طالب الحسين بن محمّد الزّينبي ، وبواسط من أبي محمّد بن جهور ، وله ديوان مشهور « 24 » وترسّل ، وكان بارعا في الشّعر محسّنا ، بديع المعاني ، بليغ الرّسائل ، ذا خبرة تامّة باللّغة .
وقال ابن طي الشّيعي : كان شاعرا فاضلا وافر الأدب عظيم المنزلة في الدّولتين العباسيّة والسلجوقيّة ، وكان ذا معرفة تامّة بالأدب ، وحفظ كثير من الشّعر ، إماما في الرّأي ، حسن العقيدة . حدّثني عبد الباقي بن زريق الحلبي الزّاهد قال : رأيته واجتمعت به ، فكان صدرا في كلّ علم عظيم النّفس حسن الشّارة يركب الخيول العربيّة الأصيلة ويتقلّد سيفين ويحمل خلفه الرّمح ويأخذ نفسه بما يأخذ به الأمراء ، ويتبادى في لفظه ويعقّد القاف ، وكان أفصح من رأيت ، وكان يناظر على مذهب الجمهور يعني أهل السنّة ، ولهذا قال فيه أبو القاسم ابن الفضل :
كم تبادي وكم تطوّل طرطو * رك ما فيك شعرة من تميم
فكل الضبّ واقرض الحنظل اليا * بس « 25 » واشرب ما شئت بول ظليم « 26 »
ليس ذا وجه من يضيف ولا يق * ري ولا يدفع الأذى عن حميم
قال القاضي بهاء الدّين ابن شدّاد : فأجابه الحيص بيص بما سمعناه من لفظه :
لا تضع من عظيم قدر وإن كن * ت مشارا إليه بالتّعظيم
فالشّريف الكريم يصغر قدرا * بالتّعدّي « 27 » على الشّريف الكريم
ولع الخمر بالعقول رمى الخم * ر بتنجيسها وبالتّحريم
وقد روى عنه أيضا محمّد ابن أبي البدر بن المبيّن ، وغيره .
هامش
( 23 ) العبر 4 / 219 .
( 24 ) هديّة 1 / 385 .
( 25 ) الوافي ، وفيه الأخضر .
( 26 ) المرجع السّابق : بول الظّيلم .
( 27 ) المرجع السّابق وفيه بالتّحرّي .