قال عبد القادر : وكان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر قد أزال من جواره منكرات كثيرة ، ورأيته يوما وقد جاءه قوم يقرءون بالألحان فمنعهم ، وقال : هذه بدعة ، بل اقرأوا ترتيلا .
وقال ابن نقطة : كان حافظا ثقة جوّالا في الآفاق يسأل عن أحوال الرّجال ، سمع الذّهلي ، والمؤتمن السّاجي ، وأبا علي البرداني ، وأبا الغنائم القرشي ، وخميسا الحوزي .
قال : وقال لي عبد العظيم المنذري : إنّ أبا الحسن المقدسي قال : حفظت أسماء وكنى ، وجئت إلى السّلفي فذاكرته بها ، فجعل يذكرها من حفظه وما قال لي أحسنت وقال لي : هذا شيء مليح أنا شيخ كبير في هذه البلدة هذه السّنين لا يذاكرني أحد ، وحفظي هكذا .
مات السّلفي [ رحمه اللّه وقد جاوز المائة على الصّحيح ، فقيل : بأربع وقيل : ستّ ] « 18 » ، يوم الجمعة ، وقد صلّى الغداة ، وقد بات تلك اللّيلة يقرأ الحديث إلى أن غربت الشّمس ، وهو يردّ على القارئ اللّحن الخفي ، فلمّا صلّى صلاة الصّبح من يوم الجمعة في أوّل وقتها مات فجأة الخامس من ربيع الآخر سنة ستّ وسبعين وخمسمائة بالإسكندريّة رحمه اللّه .
ومن شعره ممّا رواه الحافظ عبد الغني :
ضلّ المجسّم والمعطّل مثله * عن منهج الحقّ المبين ضلالا
وأتى أماثلهم بنكر لا رعوا * من معشر قد حاولوا الإشكالا
وغدوا يبينون الأمور برأيهم * ويدلّسون على الورى الأقوالا
فالأوّلون تعدّوا الحدّ الذي * قد حدّ في وصف الإله تعالى
ويصوّروه بصورة من جنسنا * جسما وليس اللّه عزّ مثالا
والآخرون يعطّلوا ما جاء في * القرآن أقبح بالمقال مقالا
وأبوا حديث المصطفى أن يقبلوا * ورأوه حشوا لا يفيد منالا
هامش
( 18 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .