عياض « 16 » بالإجازة ، ومات قبله بدهر .
وحدّث عنه من الحفّاظ عبد الغني المقدسي ، وعبد القادر الرّهاوي ، وعلي ابن المفضّل ، وخلق لا يحصون كثرة لطول مدّة حياته وتحديثه ، فإنّه مكث نيّفا وثمانين سنة يسمع عليه .
قال شيخنا الحافظ الذّهبي « 17 » : ولا أعلم أحدا مثله في هذا وكان يحسن الشّعر ويجيز من يمدحه .
قال أبو سعد السّمعاني في الذّيل : هو ثقة ورع متقن متثبّت حافظ فهم ، له حظّ من العربيّة ، كثير الحديث ، حسن الفهم والبصيرة فيه .
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : سمع السّلفي ممّن لا يحصى ، وحدّث بدمشق ، فسمع منه أصحابنا ، ولم أظفر بالسّماع منه ، وسمعت بقراءته من شيوخ عدّة ، ثمّ خرج إلى مصر ، واستوطن الإسكندريّة ، وتزوّج بها امرأة ذات يسار ، وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوّف ، وصارت له بالإسكندريّة وجاهة ، وبني له العادل علي بن إسحاق بن السّلار أمير مصر مدرسة بالإسكندريّة .
وقال الحافظ عبد القادر الرّهاوي : سمعت من يحكي عن الحافظ ابن ناصر أنّه قال عن السّلفي : كان ببغداد كأنّه شعلة نار في تحصيل الحديث .
قال عبد القادر : وكان له عند ملوك مصر الجاه والكلمة النّافذة مع مخالفته لهم في المذهب ، وكان لا تبدو منه جفوة لأحد ، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبزق ولا يتورّك ، ولا تبدو له قدم ، وقد جاوز المائة .
بلغني أنّ سلطان مصر حضر عنده السّماع ، فجعل يتحدّث مع أخيه فزجرهما وقال : إيش هذا ، نحن نقرأ الحديث وأنتما تتحدّثان .
قال : وبلغني أنّه في مدّة مقامه بالإسكندريّة وهي أربع وستّون سنة ما خرج إلى بستان ولا فرجة غير مرّة واحدة ، بل كان عامّة دهره ملازما مدرسته ، وما كنّا نكاد ندخل عليه إلّا نراه مطالعا في شيء ، وكان حليما متجمّلا محبّا للغرباء ، وقد سمعت بعض فضلاء همذان يقول : السّلفي أحفظ الحفّاظ .
هامش
( 16 ) الغنية 288 ، وفيها : فهرسته كتب إليّ بها .
( 17 ) العبر 4 / 228 .