وحكي عن أبي سعيد ابن عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري أنّه قال : كان [ أئمّتنا ] « 58 » في عصره ، والمحقّقون من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنّه لو جاز أن يبعث اللّه نبيّا في عصره لما كان إلّا هو ، من حسن طريقته وورعه وزهده وديانته وكمال فضله .
أخبرني شيخنا أبو الحجّاج المزّي قراءة من لفظه ، أخبرنا الشّيخ الجليل فخر الدّين أبو عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبد اللّه بن مناقب الحسني المقدمي ، أخبرنا القاضي أبو القاسم عربشاه بن أحمد بن عبد الرّحمن العبري الحاكم بنهاوند إجازة ، أخبرنا أبو محمّد عبد الجبّار بن محمّد بن أحمد الخوارزمي البيهقي قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا إمام الحرمين أبو المعالي عبد المطّلب [ بن عبد اللّه بن يوسف الجويني قال : أخبرنا والدي الإمام أبو محمّد عبد الله بن يوسف أخبرنا أبو نعيم عبد الملك ] « 59 » بن الحسن الأزهري ، أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الحافظ ، حدّثنا عمر بن شبّة النميري ، حدّثنا عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثّقفي ، سمعت يحيى بن سعيد ، أخبرني محمّد بن إبراهيم ، سمعت علقمة بن وقّاص اللّيثي يقول : سمعت عمر بن الخطّاب يقول :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول « 60 » : « إنّما الأعمال بالنّيّة ، وإنّما لامرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى اللّه وإلى رسوله فهجرته إلى اللّه وإلى رسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوّجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » . هذا حديث صحيح متّفق على صحّته ، رواه الجماعة من أصحاب المسانيد والصّحاح والسّنن ، وغيرهم من طرق متعدّدة ، بل متواترة غاية التّواتر إلى يحيى بن سعيد الأنصاري ، ثمّ هو ممّن بعده فرد من الأفراد الصّحاح المتلقّى بالقبول بإجماع العلماء ، وقد أوسعنا الكلام على سنده في مفردات ألفاظه ومركّباته في أوّل شرح البخاري ، وللّه الحمد والمنّة .
هامش
( 58 ) أئمّتنا ، ساقطة من الأصل ومن - ب - والإكمال من السّبكي .
( 59 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 60 ) رواه البخاري ، كتاب بدء الوحي ، باب : كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم .