الحميري ، ولهذا نسب إلى التشيّع .
قال : وحدّثني الأزهري أنّ الدّارقطني حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفّار ، فجلس ينسخ جزءا والصّفار يملي ، فقال رجل : لا يصحّ سماعك وأنت تنسخ ، فقال الدّارقطني : فهمي للإملاء خلاف فهمك ، تحفظ كم أملى الشّيخ ؟
قال : لا ، قال : أملى ثمانية عشر حديثا ، الحديث الأوّل عن فلان عن فلان ومتنه كذا ، والحديث الثّاني عن فلان ومتنه كذا ، ثمّ مرّ في ذلك حتّى أتى على الأحاديث ، فتعجّب النّاس منه ، ( أو كما قال . ) « 96 »
وقال رجاء بن محمّد : قلت للدّارقطني : رأيت مثل نفسك ؟ ، فقال : قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
« 97 » ، فألححت عليه فقال : لم أر أحدا جمع ما جمعت .
وقال الخطيب عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذرّ قلت للحاكم : هل رأيت مثل الدّارقطني ؟ فقال : هو لم ير مثل نفسه فكيف أنا ؟ .
وقال الخطيب : سمعت القاضي أبا الطيّب الطّبري يقول : الدّارقطني أمير المؤمنين في الحديث .
وقال أيضا : سألت البرقاني قلت له : هل كان الدّارقطني يملي عليك العلل من حفظه ؟ قال : نعم ، وأنا الذي جمعتها وقرأها النّاس من نسختي .
وقال الأزهري : رأيت الدّارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عن علّة حديث أو اسم ، ثمّ قال : يا أبا الفتح ، ليس بين المشرق والمغرب من يعرف هذا غيري .
قلت : وفضائله ومحاسنه كثيرة ، وقد ذكرنا نبذة منها يستدلّ بها على ما بقي .
وله من المصنّفات المشهورة السّنن ، وقد وقع لنا سماعه وللّه الحمد والمنّة ، وكتاب العلل ، وكتاب الأفراد ، وغيرها من الكتب الباهرة التي لا يلحق فيها ، هذا مع صيانة وحسن اعتقاد وطويّة .
وقد سئل مرّة : أيّما أفضل عثمان أو علي ؟ ، فقال : عثمان أفضل باتّفاق
هامش
( 96 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - .
( 97 ) الآية 32 سورة النّجم .