تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وروى الخطيب عن ابن « 26 » منصور ومحمّد بن محمّد العكبري ، حدّثني أحمد بن الحسين الواعظ قال : أودع أبو عبد اللّه ابن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم « 27 » فأنفقها ، فلمّا كبر الصّبيّ أمر السّلطان بدفع المال إليه ، قال ابن أبي موسى : فضاقت عليّ الدّنيا ، فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ ، فوقفت على باب مسجد دعلج ، فصلّيت خلفه الفجر ، فلمّا انفتل رحّب بي ودخلنا داره فقدّم هريسة فأكلنا ، وقصّرت فقال : أراك منقبضا فأخبرته ، فقال : حاجتك مقضيّة ، فلمّا فرغ وزن لي عشرة آلاف دينار ، وقمت أطير فرحا ، ثمّ أعطيت الصبيّ المال ، وعظم نبأ النّاس عليّ ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة فقال : قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ، فضمنت منه وربحت ربحا مفرطا حتّى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار ، فحملت إلى دعلج ذهبه ، فقال : ما خرجت واللّه الدّنانير عن يدي ونويت أن آخذ عوضها ، فحلّ بها الصبيان ، فقال : أيّها الشّيخ : أيّ شيء أصل هذا المال حتّى تهب لي منه عشرة آلاف دينار ؟ فقال : نشأت فحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت فوافاني تاجر فقال : أنت دعلج ؟ فقلت : نعم فقال : قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة ، وسلّم إليّ يوما فجاءت بألف ألف درهم ، وقال : أبسط يدك فيه ولا تعلم موضعا تنفقه إلّا حملت إليه منه ، ولم يزل يتردّد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا والمال ينمو ، فلمّا كان في آخر سنة اجتمعنا قال لي : أنا كثير الأسفار في البحر ، فإن قضى اللّه عليّ بقضاء فهذا المال كلّه لك على أن تتصدّق منه وتبني المساجد . قال دعلج : فأنا أفعل مثل هذا ، وقد ثمّر اللّه المال في يدي ، فاكتم عليّ ما عشت . وقال الهروي : أنّه بلغه أنّ دعلجا لمّا مات ترك ثلاثمائة ألف دينار أخذها معزّ الدّولة في يومه . قال غيره : توفّي في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، عن تسعين سنة ، رحمه اللّه .
هامش
( 26 ) في - ب - : عن منصور بن محمّد بن محمّد العكبري . ( 27 ) ليتيم ، ساقطة من - ب - .