134 ) عبد الرّحمن « 60 » ابن أبي حاتم محمّد بن إدريس ، أبو محمّد الحنظلي الرّازي .
أحد الأئمّة في الحديث والتّفسير والعبادة والزّهادة والصّلاح والدّيانة ، حافظ ابن حافظ .
أخذ عن أبيه ، وأبي زرعة الرّازي ، وروى الكثير ، وصنّف الكتب المهمّة كالتّفسير الجليل المقدار ، وكتاب الجرح والتّعديل ، وكتاب العلل المبوّب على أبواب الفقه ، وغير ذلك ، وله كتاب مناقب الإمام الشّافعي « 61 » رحمه اللّه .
وقد رأيت في بعض التّعاليق أنّه صلّى وصلّى وراءه إنسان فلمّا سلّم قال له :
أخبرنا أبا محمّد ، إنّك أطلت السّجود ، وإنّي سبّحت في سجودي وراءك سبعين مرّة ، فقال : لكنّي لم أسبّح إلّا ثلاثا .
وذكروا أنّه لمّا انهدم بعض سور طرسوس احتيج في بنائه إلى ألف دينار ، فقال أبو محمّد هذا لأهل مجلسه الذين كان يلقي عليهم التّفسير ، من رجل يبني ما وهى من هذا السّور وأنا ضامن له عند اللّه قصرا في الجنّة ؟ فقام إليه رجل من العجم فقال : هذه ألف دينار ، واكتب لي خطّك بالضّمان ، فكتب له رقعة بذلك ، وبنى ذلك السور ، وكان مهمّا في مقاتلة العدوّ ، فقدّر أن مات ذلك العجميّ ، فلمّا دفن دفنت معه تلك الرّقعة ، فجاءت ريح فحملتها فوضعتها في حجر ابن أبي حاتم وقد كتب في ظهرها : قد وفّينا ما ضمنته ، ولا تعد إلى ذلك .
وقد ذكره الشّيخ أبو عمرو بن الصّلاح في الطّبقات « 62 » ولم يزد في ترجمته على إيراد حكاية رواها الخطيب البغدادي ، وهي أنّ ابن أبي حاتم لمّا ورد بغداد روى حديثا فخطّأه في إسناده أبو العبّاس بن عقدة ، [ فقام على ابن عقدة بعض من تعصّب لابن أبي حاتم وحبسوه ، فنظر ابن أبي حاتم فيما قاله ابن عقدة ] . فرأى الحقّ معه فاعترف به ، ففرج عن ابن عقدة ، ولم يؤرّخ وفاته .
هامش
( 60 ) السّبكي 3 / 324 ، والإسنوي 1 / 416 ، والبداية 11 / 191 ، والذّهبي : تذكرة 3 / 46 ، والمقفّى 4 / 69 .
( 61 ) هديّة 1 / 513 .
( 62 ) ج 1 / 534 .