وقال البرقاني : ذكره الدّارقطني « 88 » ، فذكر من جلالته وفضله ، وقال : حدّث عنه النّسائي في الصّحيح ، [ ولم يحصل منه حرف ] « 89 » ، وقد كتب الحديث [ قبل ] موته بخمس سنين .
وقال ابن زولاق في تاريخ القضاة بمصر : كان عالما بالخلاف والمعاني والقياس ، عارفا بعلم القرآن والحديث ، فصيحا عاقلا عفيفا ، قوّالا بالحقّ ، سمحا [ متعصّبا ] « 90 » ، وكان قد ولي قضاء واسط قبل مصر ، وذكر أنّ أمير مصر تكين كان يأتي إلى مجلس القاضي أبي عبيد فلا يقوم له القاضي عن أمره له بذلك ، وإذا جاء القاضي إلى مجلس تكين قام له ومشى خطوات ، وذكر أنّه ولي قضاء مصر ثمان عشرة سنة ، من سنة ثلاث وتسعين إلى سنة إحدى عشرة ، وكان في وجهه جدريّ ، ولم يكن منظره بذاك ، ولكن كان من فحول الرّجال ، وكان رزقه في كلّ شهر مائة وعشرين دينارا .
قال : وهو آخر قاض ركب إليه الأمير ، وكان يقول : ما يقلّد إلّا عصيّ أو عييّ ، وجميع أحكامه بمصر باختياراته ، وكان أوّلا يذهب إلى قول أبي ثور ، وكان يورّث ذوي الأرحام ، وذكر عنه حكايات تدلّ على عقل تامّ وعفاف وكرم .
وقال أبو بكر بن الحدّاد : سمعت أبا عبيد القاضي يقول : ما لي وللقضاء ، لو اقتصرت على الوراقة ما كان حظّي بالردي .
قال الخطيب البغدادي « 91 » : توفّي في صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، وصلّى عليه أبو سعيد الإصطخري .
وذكره الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي « 92 » مختصرا قال : ومنهم القاضي أبو عبيد بن حربويه ، مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة ، [ وصلّى عليه أبو سعيد الإصطخري ] « 93 » ولم يزد على هذا .
هامش
( 88 ) في - ب - ذكره الدّارقطني .
( 89 ) السّبكي : ولم يحصل لي عنه حرف .
( 90 ) السّبكي : منقبضا .
( 91 ) تاريخ 11 / 395 : ودفن في داره .
( 92 ) الطّبقات 110 .
( 93 ) لم ترد في الطّبقات .