أبي العبّاس تشتمل على أربعمائة مصنّف « 11 » ، وقام بنصرة هذا المذهب ، وردّ على المخالفين ، وفرّع على كتب محمّد بن الحسن .
وكان الإمام أبو حامد يقول : نحن نجري مع أبي العبّاس في ظواهر الفقه دون الدّقائق ، وأخذ العلم عن أبي القاسم الأنماطي ، وعنه أخذ فقهاء الإسلام ، وعنه انتشر فقه الشّافعي في أكثر الآفاق .
وكان يناظر أبا بكر محمّد بن داود يعني الظّاهري ، قال : وحكى عنه أنّه قال له يوما : أبلعني ريقي ، فقال له أبو العبّاس : أبلعتك دجلة ؛ وقال له يوما : أمهلني ساعة ، فقال له : أمهلك من السّاعة إلى أن تقوم السّاعة ؛ وقال له يوما : أكلّمك من الرّجل وتجيبني « 12 » من الرّأس . فقال له أبو العبّاس : هكذا البقر ، إذا حفيت أظلافها دهنت قرونها . هذا لفظه . وأرّخ وفاته سنة ستّ وثلاثمائة كما تقدّم ، واللّه أعلم .
قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزّي ، أخبرك الشّيخ شمس الدّين أبو الفرج عبد الرّحمن بن أبي عمر بن قدامة وفخر الدّين ابن البخاري وغير واحد قال : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمّد بن معمر بن طبرزد ، أخبرنا الشّيخان القاضي أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري وأبو المواهب أحمد بن محمّد بن عبد الملك بن ملوك الورّاق ، قالا : أنبأنا القاضي أبو الطيّب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الطّبري ، أخبرنا أبو أحمد محمّد بن أحمد بن الغطريف بجرجان ، حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عمر بن سريج قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصبّاح الزّعفراني ، حدّثنا وكيع ، حدّثنا الثّوري ، عن ربيعة الرّأي ، عن يزيد بن المبتعث ، عن زيد بن خالد الجهني قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن اللّقطة ، فقال : « عرفها سنة ، فإن جاء صاحبها وإلّا فاستنفقها » « 13 » . أخرجه الجماعة في كتبهم من طرق عن يزيد مولى المبتعث به .
هامش
( 11 ) البغدادي : هديّة 1 / 57 .
( 12 ) في - ب - تكلّمني .
( 13 ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود في كتاب اللّقطة .