وقال الحاكم : سمعت حسّان بن محمّد الفقيه يقول : كنّا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث كذا وثلاثمائة ، فقام إليه شيخ من أهل العلم فقال : أبشر أيّها القاضي فإنّ اللّه يبعث على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد يعني للأمّة أمر دينها ، واللّه تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وعلى رأس المائتين أبا عبد اللّه الشّافعي ، وبعثك على رأس الثّلاثمائة ، ثمّ أنشأ يقول :
اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثمّ خلف السّؤدد
الشّافعي الألمعيّ محمّد * إرث النبوّة وابن عمّ محمّد
أبشر أبا العبّاس إنّك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد
قال : فصاح أبو العبّاس ابن سريج وبكى وقال : لقد نعى إليّ نفسي ، قال حسّان : فمات القاضي أبو العبّاس تلك السّنة ، كذا في هذه الرّواية سنة ثلاث وثلاثمائة ، والمشهور أنّه مات في جمادى الأولى سنة ستّ وثلاثمائة « 9 » ، عن سبع وخمسين سنة وستّة أشهر ، رحمه اللّه .
ومن أفراده مسألة الدّوري في الطّلاق ، وتعرف بالسّريجيّة ، لأنّه لا يعرف أحد من الأصحاب تكلّم فيها قبله وخرّجها على قواعد المذهب وصورتها : أن يقول الرّجل لامرأته متى طلّقتك ، أو متى وقع طلاقي عليك فأنت طالق قبله ثلاثا ، فأفتى أنّه لا يقع عليها بعد ذلك طلاق أبدا ، ووافقه جماعة من كبار المذهب من بعده ، واختار آخرون أنّه إذا طلّقها بعد ذلك يقع عليها الطّلاق ، واختلفوا هل يقع المنجز ويكمل من المعلّق ، أو يقع المعلّق وحده ، فيه خلاف بينهم يفصّل بعد ، واللّه أعلم .
قال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات « 10 » : كان من عظماء الشّافعيّين وعلماء المسلمين ، وكان يقال له : الباز الأشهب ، وولي القضاء بشيراز ، وكان يفضّل على جميع أصحاب الشّافعي حتّى على المزني ، قال : وسمعت شيخنا أبا الحسن السّريجي الفرضي صاحب أبي الحسين ابن اللبّان الفرضي يقول : إنّ فهرسة كتب
هامش
( 9 ) ابن خلّكان : وفيات 1 / 66 ، توفّي سنة 306 ه في جمادى الأولى ببغداد ، ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلّة الكرخ .
( 10 ) الشّيرازي : 108 .