تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
قلت : إنّما أورد له ابن عدي حديثا واحدا منكرا قال : حدّثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه ، حدّثنا حسين الكرابيسي ، حدّثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، حدّثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليهرقه ، وليغسله ثلاث مرّات « 119 » » . ثمّ رواه من وجه آخر عن إسحاق الأزرق موقوفا ، وهذا أصل ، وله شاهد من وجه آخر عن أبي هريرة فاللّه أعلم . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب « 120 » : حديث الكرابيسي كفر جدّا ، وذلك أنّ أحمد بن حنبل كان يتكلّم فيه بسبب مسألة اللّفظ ، وكان هو أيضا يتكلّم في أحمد ، فيتجنّب النّاس الأخذ عنه لهذا السّبب . قلت : الذي رأيت عنه أنّه قال : كلام اللّه غير مخلوق من كلّ الجهات ، إلّا أنّ لفظي بالقرآن مخلوق ومن لم يقل إنّ لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو كافر ، وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن علي الظاهري . وكان الإمام أحمد بن حنبل يشدّد في هذا كثيرا لأجل حسم مادّة القول بخلق القرآن ، فلهذا هجر الكرابيسي كما هجر داود بسبب ذلك ، ( ولكن الكرابيسي ) « 121 » ، رحمه اللّه بالغ في القول ، وقابل الإمام أحمد بكلام غليظ ، فغضب له كثير من النّاس منهم يحيى بن معين وجماعة ، ولم يكن الإمام أحمد بن حنبل يجمع بين اسم الحسين الكرابيسي وشخصه . قال أحمد بن يحيى : سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الكرابيسي فقال : لا أعرفه ، فقيل : يا أبا عبد اللّه ، إنّه يزعم أنّه كان يناظركم عند الشّافعي ، وكان معكم عند يعقوب بن إبراهيم فقال : لا أعرفه بالحديث ولا بغيره . وقال الشّيخ أبو إسحاق في الطّبقات « 122 » : مات سنة خمس وأربعين وقيل : سنة ثمان وأربعين ومائتين ، وكان متكلّما عارفا بالحديث ،
هامش
( 119 ) رواه البخاري والدّارمي في كتاب الوضوء ومسلم وأبو داود والتّرمذي والنّسائى وابن ماجة في كتاب الطّهارة . ( 120 ) تاريخ بغداد 8 / 64 . ( 121 ) ما بين القوسين ساقط من - ب - . ( 122 ) 102 .