روى له النّسائي في مسند مالك حديثا واحدا عن زكريّاء بن يحيى السّجزي عنه ، عن خالد بن عبد الرّحمن الخراساني ، عن مالك ، عن الزّهري ، عن علي ابن الحسين ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » « 84 » .
20 ) الحارث « 85 » بن أسد ، أبو عبد اللّه المحاسبي .
أحد مشايخ الصّوفيّة وشيخ الجنيد ، إمام الطّريقة ، ويقال : إنّه إنّما سمّي المحاسبي لكثرة محاسبة نفسه .
قال الشّيخ أبو عمرو بن الصّلاح في الطّبقات « 86 » : ذكره الأستاذ أبو منصور التّميمي في الطّبقة الأولى من أصحاب الشّافعي وصحبه وقال : هو إمام المسلمين في الفقه والتصوّف والحديث والكلام ، وكتبه « 87 » في هذه العلوم أصول من يصنّف فيها ، وإليه ينسب أكثر متكلّمي الصفاتيّة .
وقال أيضا : لو لم يكن في أصحاب الشّافعي في الفقه والكلام والأصول والقياس والزّهد والورع والمعرفة إلّا الحارث بن أسد المحاسبي لكان معبرا في وجوه مخالفيه ، وللّه الحمد على ذلك .
ثمّ قال ابن الصّلاح : وصحبته للشّافعي لم أر أحدا ذكرها سواه ، وليس أبو منصور من أهل هذا الفنّ فيعتمد فيما تفرّد به ، والقرائن شاهدة بانتفائها .
قلت : وقد ذكرت ترجمته في كتابي التّكميل « 88 » مبسوطة ، وأنّه مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين ببغداد رحمه اللّه .
هامش
( 84 ) رواه التّرمذي في كتاب الزّهد ، وابن ماجة في كتاب الفتن ، ومالك : الموطأ في كتاب حسن الخلق .
( 85 ) الإسنوي 1 / 26 ، وابن قاضي شهبة 1 / 8 ، والمزّي : تهذيب 2 / 10 ، والخطيب : تاريخ 8 / 211 ، وابن خلّكان : 2 / 57 ، والسّلمي : طبقات 56 .
( 86 ) ابن الصّلاح 1 / 438 .
( 87 ) منها : الرّعاية ، شرح المعرفة ، المسائل في الزّهد ، آداب النّفوس ، البعث والنّشور .
البغدادي : هديّة 1 / 264 .
( 88 ) المرجع السّابق هو التّكميل في معرفة الثّقات والضّعفاء والمجاهيل في رجال الحديث ، توجد منه نسخة في مكتبة جامعة الرّياض حسب إفادة شيخنا العلّامة حمد الجاسر .