يختلف فيه ، حاذق في الفقه ، حدّثني أبي يعني يونس بن عبد الأعلى قال : كان المزني يلزم الرّباط ، قال : وكان إذا قدم أرسلني أبي فسلّمت عليه ، قال : وكان أحد الزهّاد في الدّنيا ، ومن خيار خلق اللّه ، قال : وحدّثني إبراهيم بن محمّد بن الضحّاك ، قال : سمعت المزني يقول : عانيت غسل الموتى ليرقّ قلبي ، فصار ذلك لي عادة .
قال ابن يونس : وتوفّي المزني يوم الأربعاء لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستّين ومائتين « 72 » ، وصلّى عليه الرّبيع بن سليمان المرادي .
وقال عمرو بن عثمان المكّي : ما رأيت أحدا من المتعبّدين في كثرة من لقيت منهم أشدّ اجتهادا من المزني ، ولا أدوم على العبادة منه ، ولا رأيت أحدا أشدّ تعظيما للعلم وأهله منه ، وكان يقول : أنا ( خلق من أخلاق ) « 73 » الشّافعي .
وذكره الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي « 74 » أوّل أصحاب الشّافعي قال : وكان زاهدا عالما مجتهدا مناظرا محجاجا غوّاصا على المعاني الدّقيقة ، صنّف كتبا كثيرة : الجامع الكبير ، والجامع الصّغير ، ومختصر المختصر ، والمنثور ، والمسائل المعتبرة ، والتّرغيب في العلم ، وكتاب الوثائق « 75 » .
قال الشّافعي : المزني ناصر مذهبي ، أرّخ وفاته سنة أربع وستّين ومائتين كما تقدّم .
قلت : وله وجوه غريبة واختيارات كثيرة مخالفة للمذهب قد أغري بردّها الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في المهذّب ، وكذا غيره من أهل المذهب .
وقد روينا من طريقه عن الإمام الشّافعي كتاب السّنن الصّغير عنه ، وهو كتاب حسن فيه علم جمّ ، وذكر أنّه كان مجاب الدّعوة ، وأنّه كان إذا فاتته صلاة
هامش
( 72 ) ابن خلّكان : المرجع السّابق وفيه : توفّي لستّ بقين من شهر رمضان سنة 264 ه بمصر ، ودفن بالقرب من تربة الإمام الشّافعي بالقرافة الصغرى بسفح المقطّم ، وزرت قبره هناك .
( 73 ) في - أ - غير واضحة ، والتّصحيح من - ب - .
( 74 ) الشّيرازي : 87 .
( 75 ) السّبكي وزاد : كتاب العقارب ، وكتاب نهاية الاختصار ، والبغدادي : هديّة 1 / 207 ، وفيها : التّرغيب في العمل .