ومات الإمام أحمد بن حنبل يوم الجمعة الثّاني عشر من ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين « 28 » ، عن سبع وسبعين سنة على المشهور ، وشهد جنازته عدد كبير ، وجمّ غفير ، قيل : ثلاثمائة ألف ، وقيل : ثمانمائة ألف ، وقيل : ألف ألف ، وقيل : أكثر ، وقيل : ألف ألف وسبعمائة ألف ، فاللّه أعلم .
وأسلم خلق كبير يومئذ من اليهود والنّصارى والمجوس ، قيل : عشرون ألفا ، واللّه أعلم .
وذكر الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازي في طبقات أصحاب الشّافعي البغداديّين فقال : قال الحسن بن محمّد بن الصبّاح الزّعفراني : ما قرأت على الشّافعي حرفا إلّا وأحمد حاضر ، ولا ذهبت إلى الشّافعي مجلسا إلّا وجدت أحمد فيه .
وقال إبراهيم الحربي : الشّافعي أستاذ الأستاذين ، أليس هو أستاذ أحمد ؟ .
وقال صالح بن أحمد : مشى أبي مع بغلة الشّافعي فبعث إليه يحيى بن معين فقال :
أما رضيت إلّا أن تمشي مع بغلته ؟ فقال : يا أبا زكريّاء ، لو مشيت إلى جانبها الآخر لكان أنفع لك ، وقد تقدّمت هذه الحكايات مع غيرها مسندة في ترجمة الشّافعي رضي اللّه عنه ، وللّه الحمد والمنّة .
قرأت على شيخنا الحافظ الجهبذ أبي الحجّاج المزّي رحمه اللّه قلت :
أخبركم الشّيخ الإمام العلّامة شيخ الإسلام أبو الفرج عبد الرّحمن ابن أبي عمر رحمه اللّه ، أخبرنا حنبل بن عبد اللّه الرّصافي المكبّر ، أخبرنا هبة اللّه بن الحصين الشّيباني ، أخبرنا أبو علي بن المذهب التّميمي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي ، أخبرنا عبد اللّه ابن الإمام أحمد بن حنبل ، حدّثني أبي ، حدّثنا محمّد بن إدريس الشّافعي ، حدّثنا مالك عن الزّهري ، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك ، عن أبيه رضي اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنّة حتّى يرجعه اللّه إلى جسده يوم يبعثه » .
وهذا حديث جيّد الإسناد قويّ عزيز من هذا الوجه ، فإنّه اجتمع فيه ثلاثة
هامش
( 28 ) السّبكي 2 / 34 ، وفيه : لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل . وقد غلط ابن قانع وغيره فقالوا : ربيع الآخر .