شهد خباب مع رسول الله ( ص ) بدرا وأحدا
والمشاهد كلها ، ثم نزل الكوفة فمات فيها سنة 37 ه وهو
ابن 73 سنة ، ولما رجع الإمام علي ( ع ) من صفين مر
بقبره ، فقال : رحم الله خبابا ، أسلم راغبا وهاجر طائعا ،
وعاش مجاهدا ، وابتلى في جسمه أحوالا ، ولن يضيع الله
أجر من أحسن عملا ، ثم دعا للمؤمنين بجواره ، فقال ( ع ) :
السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة
من المؤمنين والمسلمين ، أنتم لنا سلف فارط ، ونحن لكم
تبع عما قليل لاحق ، اللهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك
عنا وعنهم ، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل للحساب ، وقنع
بالكفاف ، وأرضى الله عز وجل .
قال زيد بن وهب : سرنا مع علي ( ع ) حين رجع من
صفين ، حتى إذا كان عند باب الكوفة ، إذا نحن بقبور سبعة
عن أيماننا ، فقال ( ع ) : ما هذه القبور ؟ فقالوا : يا أمير
المؤمنين ، إن خباب بن الإرث توفى بعد مخرجك إلى
صفين ، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة ( وهو أول من
دفن بظهر الكوفة ) ، وكان الناس إنما يدفنون موتاهم في
أفنيتهم ، وعلى أبواب دورهم ، فلما رأوا خبابا أوصى أن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 79
مساهمون: حسين الشاكري
ص٧٩