وأظنهم والله سيركبون منك خاصة ما لا قبل لك به إن لم
تتأهب لهم بالنصوص إليهم معك من أهل البصرة ،
فإنك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم
بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا في دار واحدة ،
فتكون الناس أطوع منهم لك .
فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت ، لكنني أكره
الشر وأن أبدأهم به ، وأرجوا العافية والسلامة إلى أن
يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به .
ثم أتاه بعد الأحنف بن قيس ، حكيم بن جبلة
العبدي ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير ، فقال له مثل قول
الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف بن قيس .
فقال له حكيم بن جبلة : فأذن لي حتى أسير إليهم
بالناس ، فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ، وإلا نابذتهم
على سواء . فقال له عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم
بنفسي . فقال حكيم : أما والله لو دخلوا عليك هذا المصر
لينقلن قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك
هذا ، وأنت أعلم ، فأبى عليه عثمان .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 58
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٨