سورة الرحمن ، كما مر ، فتأملوه قائلين ماذا يقول ابن أم
عبد ؟ إنه يتلو بعض ما جاء به محمد ؟ ! فقاموا إليه وجعلوا
يضربون وجهه ، وصدره وظهره وهو ماض في قراءته
حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ .
ثم عاد إلى أصحابه مثخنا بالجراح في وجهه
وجسمه ، فقالوا له : هذا الذي خشيناه عليك .
فقال : ما كان أعداء الله أهون على منهم الآن ، ولئن
شئتم لأغادينهم بمثلها غدا . قالوا : حسبك قد أسمعتهم ما
يكرهون .
ولقد صدقت فيه نبوءة الرسول ( ص ) حينما قال له :
" إنك غلام فعلم " فقد علمه ربه ورسوله حتى صار فقيه
الأمة ، وعميد حفظة القرآن الكريم .
يقول ابن مسعود عن نفسه : أخذت من فم رسول
الله ( ص ) سبعين سورة لا ينازعني فقها أحد .
وقال ( ص ) : " من أحب أن يسمع القرآن غضا كما
انزل فليسمعه من ابن أم عبد " .
نقل الشيخ المفيد عن كتاب أبى على - من فقهاء
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 15
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥