ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله ،
ولقد بلغ من حبهم إياه ان أحاطوا بن حين أراد عثمان
عزله عن الكوفة ، وقالوا له : أقم معنا ولا تخرج ونحن
نمنعك ان يصل إليك شئ تكرهه منه ، أو سوء يصيبك ،
غير أن ابن مسعود أجابهم إذ قال لهم : ان له على الطاعة ،
وستكون أمور وفتن ، ولا أحب أن أكون أول من يفتح
أبوابها على عثمان .
ولقد كانت بين ابن مسعود أحاديث للسائلين ،
وحوار شديد أدى إلى خلاف تفاقم فيما بعد حتى حجب
عثمان عن ابن مسعود عطاءه ، ومعاشه من بيت المال
سنتين ، كمان ان ابن مسعود حذر عثمان حينما رأى تذمر
المسلمين من أعماله ، وسوء تصرف عماله وحذره إن بقي
على أعماله ولم يرجع ، بإندلاع ثورة عارمة عليه
من كل الأقطار .
وروى الواقدي وغيره : ان ابن مسعود لما استقدم
من الكوفة ، دخلها - المدينة - ليلة الجمعة ، فلما علم
عثمان بدخوله قال :
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 17
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧