فاحتلب فيها فشرب هو وشرب أبو بكر ثم شربت ثم قال
للضرع : اقلص فقلص .
فأتيت النبي ( ص ) فقلت : علمني هذا القول ؟ فقال :
إنك غلام فعلم .
انبهر ابن مسعود من هذه المعجزة ويرزق لبنا
خالصا سائغا للشاربين ، من شاة بكر ؟ ! وما كان يدرى
يومها انه انما يشهد أهون المعجزات وأقلها شأنا .
وما كان يدرى يومها انه هو ذلك الغلام الفقير
الضعيف النحيف القصير الأجير الأمي الذي يرعى الغنم
لمولاه سيكون إحدى هذه المعجزات ، يوم يخلق الاسلام
منه بطلا مؤمنا يهزم بإيمانه كبرياء قريش ويقهر
جبروتهم .
وهو الذي ما كان يجرؤ أن يمر بمجلس فيه أحد
أشراف مكة إلا مطرق الرأس حثيث الخطى ، يذهب بعد
إسلامه إلى مجمع الأشراف من قريش عند الكعبة يتحدى
كل ساداتها وزعمائها هناك فيقف على رؤوسهم ويرفع
صوته الحلو الشجى ويتلو سوره من القرآن الكريم .
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 13
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣