بمن معه من العسكر ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس « 1 » ، ورمى بالمنجنيق على ابن الزبير وهو في الكعبة شرّفها اللّه وعظّمها ، ودام الحصار على مكّة زادها اللّه شرفا وإجلالا ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة [ وخذل ] « 2 » ابن الزبير أصحابه « 3 » ، فأخذه الحجاج وصلبه منكسا « 4 » . وبقي سنة على هذه الحالة ، وحلف أن لا ينزله إلا بعد أن تشفع فيه أمّه ، وهي أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنه « 5 » . فيقال : إنّها مرّت به يوما فقالت : أما آن لراكب هذه المطيّة
هامش
الإسلام 3 / 349 ، وفيات الأعيان 2 / 29 - الترجمة 149 ، ميزات الاعتدال 1 / 466 ، النجوم الزاهرة 1 / 255 ، معجم البلدان 3 / 177 الأعلام 2 / 175 ) .
( 1 ) جبل أبي قبيس : جبل قرب مكة ، يشرف عليها من شرقيها ، وأجياد يشرف عليها من غربيها ( المختار من صبح الأعشى 5 / 229 ) .
والمنجنيق آلة ترمى بها الحجارة ، ويقال لها أيضا منجوق . وهو لفظ فارسي معرب ( المعرب للجواليقي ص 305 والمفصل في الألفاظ الفارسية ص 148 و 261 ) وهي آلة خشبية لها دفتان قائمتان ، بينهما سهم طويل رأسه ثقيل ، وذنبه خفيف . وفيه كفة المنجنيق التي تجعل فيها الحجارة ، يجذب حتى ترفع أسافله أعاليه ، ثم يرسل فيرتفع ذنبه الذي فيه الكفة فيخرج الحجر منه فما أصاب شيئا إلا أهلكه . ( صبح الأعشى 2 / 137 واتعاظ الحنفا 119 ج 3 ) .
( 2 ) بياض في الأصل مقدار كلمة لعلها كما أثبتناها : إذ جاء في تاريخ الخلفاء ص 212 « وخذل ابن الزبير أصحابه ، وتسللوا إلى الحجاج فظفر به وقتله وصلبه » .
( 3 ) في الأصل : « ابن الزبير وأصحابه » ولا يقوم المعنى .
( 4 ) حول مقتل عبد اللّه بن الزبير انظر تاريخ الطبري 6 / 187 - 194 والكامل لابن الأثير 4 / 348 - 359 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 412 - 417 وفيه في هذا الصدد : « وبعد أن صلبه الحجاج أرسلت إليه تستأذنه أمه أسماء بنت أبي بكر في أن تكفنه فأبى ، فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بما صنع ( فزعموا ) أن عبد الملك كتب إليه يلومه في صنعه ويقول :
ألا خليت بينه وبين أمه فوارته ، فأذن لها الحجاج فوارته في مقبرة بالحجون » وذكر ابن الأثير في الكامل 4 / 356 أن قتله كان عام 73 ه .
( 5 ) وهي صحابية فاضلة ، وهي أخت عائشة زوج الرسول لأبيها ، تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عدة أبناء منهم عبد اللّه . عميت بعد مقتله ، وكانت فصيحة حاضرة القلب واللب ، وشهدت اليرموك مع ابنها عبد اللّه وزوجها . عاشت مائة سنة وسميت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي طعاما حين هاجر إلى المدينة فلم تجد ما تشده به فشقت نطاقها وشدت به