تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بمن معه من العسكر ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قبيس « 1 » ، ورمى بالمنجنيق على ابن الزبير وهو في الكعبة شرّفها اللّه وعظّمها ، ودام الحصار على مكّة زادها اللّه شرفا وإجلالا ستّة أشهر وسبع عشرة ليلة [ وخذل ] « 2 » ابن الزبير أصحابه « 3 » ، فأخذه الحجاج وصلبه منكسا « 4 » . وبقي سنة على هذه الحالة ، وحلف أن لا ينزله إلا بعد أن تشفع فيه أمّه ، وهي أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنه « 5 » . فيقال : إنّها مرّت به يوما فقالت : أما آن لراكب هذه المطيّة
هامش
الإسلام 3 / 349 ، وفيات الأعيان 2 / 29 - الترجمة 149 ، ميزات الاعتدال 1 / 466 ، النجوم الزاهرة 1 / 255 ، معجم البلدان 3 / 177 الأعلام 2 / 175 ) . ( 1 ) جبل أبي قبيس : جبل قرب مكة ، يشرف عليها من شرقيها ، وأجياد يشرف عليها من غربيها ( المختار من صبح الأعشى 5 / 229 ) . والمنجنيق آلة ترمى بها الحجارة ، ويقال لها أيضا منجوق . وهو لفظ فارسي معرب ( المعرب للجواليقي ص 305 والمفصل في الألفاظ الفارسية ص 148 و 261 ) وهي آلة خشبية لها دفتان قائمتان ، بينهما سهم طويل رأسه ثقيل ، وذنبه خفيف . وفيه كفة المنجنيق التي تجعل فيها الحجارة ، يجذب حتى ترفع أسافله أعاليه ، ثم يرسل فيرتفع ذنبه الذي فيه الكفة فيخرج الحجر منه فما أصاب شيئا إلا أهلكه . ( صبح الأعشى 2 / 137 واتعاظ الحنفا 119 ج 3 ) . ( 2 ) بياض في الأصل مقدار كلمة لعلها كما أثبتناها : إذ جاء في تاريخ الخلفاء ص 212 « وخذل ابن الزبير أصحابه ، وتسللوا إلى الحجاج فظفر به وقتله وصلبه » . ( 3 ) في الأصل : « ابن الزبير وأصحابه » ولا يقوم المعنى . ( 4 ) حول مقتل عبد اللّه بن الزبير انظر تاريخ الطبري 6 / 187 - 194 والكامل لابن الأثير 4 / 348 - 359 ، تهذيب تاريخ ابن عساكر 7 / 412 - 417 وفيه في هذا الصدد : « وبعد أن صلبه الحجاج أرسلت إليه تستأذنه أمه أسماء بنت أبي بكر في أن تكفنه فأبى ، فكتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بما صنع ( فزعموا ) أن عبد الملك كتب إليه يلومه في صنعه ويقول : ألا خليت بينه وبين أمه فوارته ، فأذن لها الحجاج فوارته في مقبرة بالحجون » وذكر ابن الأثير في الكامل 4 / 356 أن قتله كان عام 73 ه . ( 5 ) وهي صحابية فاضلة ، وهي أخت عائشة زوج الرسول لأبيها ، تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عدة أبناء منهم عبد اللّه . عميت بعد مقتله ، وكانت فصيحة حاضرة القلب واللب ، وشهدت اليرموك مع ابنها عبد اللّه وزوجها . عاشت مائة سنة وسميت ذات النطاقين لأنها صنعت للنبي طعاما حين هاجر إلى المدينة فلم تجد ما تشده به فشقت نطاقها وشدت به
تحفة ذوي الألباب فيمن حكم بدمشق من الخلفاء والملوك والنواب — صفحة 95 | خليل الصفدي / إحسان بنت سعيد خلوصي / إحسان بنت سعيد خلوصي