وأحرق أماكن حول قلعة دمشق ، منها دار الحديث الأشرفية ، وما قبالتها إلى العادليّة [ 190 جهنىّ ] الصغيرة إلى العادليّة الكبيرة . وأحرقت دار السعادة وما حولها . واحتاط التتار بهذه النّواحي والأماكن التي لم يصل إليها الحريق .
فنهبت ونقضت أخشابها وقلع ما فيها من الرّخام وأخذ ما فيها من الأثاث ، وبيعت بأقل الأثمان . وكذلك فعل بجميع الصالحيّة « 1 » قلعت شبابيك التّرب والأبواب « 2 » .
وكان الجامع الأموي يغلق بين العشاءين ، ومن تأخر فيه شلّح . وكان يصلي فيه العشاء والصبح نفر يسير . وغلت الأسعار وأبيعت غرارة القمح « 3 » بثلاثمائة . والشعير بثمانية وعشرين ، ثم ارتفع ذلك وزاد . وقاسى الناس شدائد إلى أن لطف اللّه تعالى .
وفي ثالث عشرين جمادى الأولى ، رحل قطلو شاه إلى بلاده ودّعه نائب الشام الأمير سيف الدين قبجق ، ودقّت البشائر بالقلعة ، واستقر الناس ، ونودي فيهم بالطمأنينة ، وأن الأمير سيف الدين قبجق نائب الشام .
ولمّا كان بعد وقعة شقحب كثرت الإرجافات بموت غازان ولم يصحّ ، ولما صحّ ذلك ، كتب علاء الدين الوداعي عن الأمير [ 190 ب ] سيف الدين طوغان « 4 » مطالعة إلى السلطان منها :
قد مات غازان بلا مريه * ولم يمت في الحجج الماضية
بل شنّعوا عن موته فانثنى * حيا ولكن هذه القاضيه
هامش
( 1 ) الصالحية : حي كبير في سفح جبل قاسيون المطل على دمشق .
( 2 ) انظر تفاصيل أعمال التتار بدمشق في ولاة دمشق ص 87 - 113 .
( 3 ) الغرارة : الجوالق ، الكيس .
( 4 ) المنصوري : كان من مماليك قلاوون . اعتقله الناصر سنة 710 ه وأحضره من البيرة إلى مصر ثم أفرج عنه ، وولاه شد الدواوين بدمشق ، وهو الذي عمر قلعة صفد . سجن بالكرك ومات عن نيف وعشرين سنة ( الدرر الكامنة 2 / 228 ) .