تقدم أن غازان لمّا رحل عن دمشق جعل فيها قبجق نائبا ، وبكتمر السّلاح دار نائبا بحلب ، والبكي نائب السواحل ، ونزل بدمشق قطلوشاه ، ومعه جماعة من المغل يكونون ردءا لهم إلى أن يستخدموا لهم عساكر ، لأنّ العساكر لما انهزمت دخلت إلى مصر ، فساس الأمر قبجق أحسن سياسة ، وجهّز المغل إلى الأغوار « 1 » ، فاستطابوها وألفوا دفأها . فلما قوي الحرّ عليهم استوبؤوا راجعين إلى بلادهم .
ولمّا كان في سابع عشرين شهر رجب من السنة المذكورة ، أعيدت الخطبة بجامع بني أميّة للسلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون .
* * *
( الأمير جمال الدين أقوش الأفرم )
وجاءها الأفرم من بعد التّتر * وكان بدرا لاح بعد ما استتر
مرّ له بالقصر عيش حلو * وقلبه من كلّ هم خلو
[ 191 ب ] كانت لياليه بها أعراسا * ما احتاج مع أمن بها حرّاسا « 2 »
قالت له اللّذات لا تواني * دونك للشقراء والميدان « 3 »
تفز بعيش أخضر غضّ نقي * أيامك البيض بقصر أبلق « 4 »
فنادم الشموس والأقمارا * من ذي عذار كان أو عذارى
تزوّج الماء ابنة السّلافه * ( كأنّه بذاك شلّ آفة ) « 5 »
ساق إلى أفراحه الكميتا * حتى غدا الهمّ لديه ميتا
هامش
( 1 ) الأغوار : في الأردن جمع غور وهي الأراضي المنخفضة يجري فيها نهر الأردن .
( 2 ) في أمراء دمشق ص 168 : « من أمن . . . » .
( 3 ) في أمراء دمشق ص 168 : « ودونك الشقراء والميدانا » .
( 4 ) في أمراء دمشق ص 168 : « بقصر الأبلق » .
( 5 ) في أمراء دمشق ص 168 : « وأنه سل بذاك آفة » .