[ 187 جهنىّ ] ، وألبس صهره تكلا « 1 » كان عليه .
ولما أقبل عليهما حدّثاه في قصد الشام فوافقهما . وجاء قازان ، ووصل إلى دمشق . ولما التقى الجيشان تعتع عسكر قازان « 2 » ، وهمّ بالرجوع فقال قبجق لقازان : أنا أخبر بأصحابنا . وهم لهم فرد حملة فالقان يصبر « 3 » . وكان الأمر كما قال ، وقدّر بهزيمة المسلمين . فأراد قازان أن يتتبع المسلمين ، فقال له : أنا أخبر بأصحابنا ، هؤلاء يهربون مكيدة ليلحق القان من روائه نجدة لهم فلا تتبعهم ، فتأخر عنهم . وكان ذلك رحمة من اللّه للمسلمين .
وأراد قبجق ذلك ، وإلا كان الجيش الإسلامي راح كلّه تحت السيف .
وكان قبجق يقول بعد ذلك : كنت أولا سبب هلاكهم لأنه « 4 » أراد أن يضرب عنقي ، وكنت في الثانية سبب نجاتهم .
ولما نزل قازان على دمشق بتل راهط « 5 » جعل الحكم فيها لقبجق ، وكتب له فرمانا بالنيابة عليها . وكان يراعي مصلحة المسلمين ، ويخفف عنهم ويردّ المغل عن أشياء كثيرة كانوا يريدون أن يفعلوها . وهو [ 187 ب ] الذي كان يباطن أرجواش « 6 » نائب قلعة دمشق على عدم تسليمها للمغل . ولما رحل قازان عن
هامش
( 1 ) التكلة : ضرب من ملابس الأمراء في الهند والصين ( دوزي ) .
( 2 ) تعتع في الكلام : تردد فيه . والمراد تردد العسكر بين خوض المعركة والرجوع .
( 3 ) أي حملة واحدة فقط ، وعلى القان أن يصبر .
( 4 ) أي القان : وفي الدرر الكامنة ج 3 ، ص 242 ، ما يلي : ( وكان قبجق يقول : لولا أنا ما قتل من المسلمين أحد ، ولولا أنا ما نجا منهم أحد . فإذا سئل عن ذلك قال : لما وقع المصاف حمل المسلمون حملة صادقة فهم قازان بالرجوع ، فطلبني ليضرب عنقي ففطنت لذلك ) .
( 5 ) تل راهط : قال عنه ياقوت : « موضع في الغوطة من دمشق ، في شرقية بعد مرج عذراء .
إذا كنت في القصير طالبا لثنية العقاب ، تلقاء حمص فهو عن يمينك ( معجم البلدان ) .
( 6 ) أراجوش : هو علم الدين سنجر بن عبد اللّه المعروف بأراجوش المنصوري . توفي سنة 701 ه ( الدرر 1 / 349 أو 2 / 170 الوافي 8 / 338 ولقبه في مختصر تاريخ أبي الفداء 2 / 145 سيف الدين ) .