أيام الأمير سيف الدين قبجق
ثم تولّاها الأمير قبجق * وهو الذي في بأسه لا يلحق
لأنه كان شجاعا فارسا * إذا طفا الأبطال في الوغى رسا
وهو الذي أتى بغازان إلى * دمشق فانهلّ بها منه البلا
[ 186 جهنىّ ] وصار للمغل عليها نائبا * وكان عينا للخطوب حاجبا
الأمير سيف الدين قبجق المنصوري « 1 » .
كان رجلا كريما حازما بطلا شجاعا ، مبرزا في جودة الرمي بالنّشّاب لا تتّقى سهامه ، غاية في العقل وفي التفكر ، معدوم النظير من فرسان الإسلام ، وكان يجيد الكلام والحفظ والترسل بالمغوليّة « 2 » .
لمّا تولّى الملك حسام الدين لاجين خيّره بين نيابة مصر ونيابة دمشق ، فاختار دمشق . وعظّمه لاجين إلى الغاية ، وكان يكتب إليه : الجناب العالي « 3 » ، ويكاتبه بالمملوك ، فاستعفى من ذلك . فقال : أنا أعرف مكانتك .
ودخل دمشق في يوم السبت سادس شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وستمائة .
هامش
( 1 ) ترجمته في الدرر الكامنة 3 / 241 - الترجمة 616 ، ولاة دمشق ص 84 ، وإعلام الورى ص 10 والنجوم الزاهرة 9 / 216 .
( 2 ) أي باللغة المغولية .
( 3 ) الجناب العالي : من ألقاب أرباب السيوف والأقلام جميعا فيما يكتب به عن السلطان وغيره من النواب ومن في معناهم . وهو أعلى ما يكتب للقضاة والعلماء في الألقاب . ويقال فيه ( الجناب الشريف العالي ) و ( الجناب الكريم العالي ) و ( الجناب العالي ) مجردا عنهما .
وأصل الجناب في اللغة : الفناء أو ما قرب من محلة القوم ، ومنه قولهم : لذنا بجناب فلان ( المختار من صبح الأعشى ج 3 ص 353 وتكملة المعاجم 2 / 295 - ح 965 ) .