إسماعيل في الشّام مكان يأوي إليه ، لأنه راحت منه بصرى وغيرها ، وتوجّه إلى حلب وبقي في خدمة ابن أخيه الناصر يوسف « 1 » ، وسار الناصر إلى مصر ليأخذها ، فأسر هو وإسماعيل الصالح ؛ ومرّوا به أسيرا على تربة ابن أخيه الصالح نجم الدين ، فصاحت البحرية « 2 » ، وهم غلمان نجم الدين :
يا خوند « 3 » أين عينك ترى عدوّك ؟ ، ثم إنهم أخرجوه من القلعة ليلا ، ومضوا به إلى الجبل ، وقتلوه هناك ، وعفّوا أثره .
وكان في سنة [ 161 ب ] ثمان وثلاثين وستمائة ، قد عزل الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام « 4 » عن خطابة دمشق ، وحبسه ، وحبس أبا عمرو بن الحاجب « 5 » لأنهما أنكرا عليه ما فعله من إعطائه الفرنج قلعة الشّقيف لصاحب صيدا ، ثم أطلقهما بعد مدة وألزمهما بيوتهما ، وولّى العماد بن خطيب بيت الآبار « 6 » .
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام عنه ص 448 .
( 2 ) أي المماليك البحرية .
( 3 ) الخوند : المولى أو السيد ، ومؤنثه خوندة . ( دوزي ) ومعناه الصاحب أو الأفندي أو الحاكم أو البيك وقد استعمل هذا اللفظ كثيرا في العهد الأيوبي في مخاطبة الملوك ( المعجم التركي ص 384 والقلائد 67 ح 1 ) .
( 4 ) هو شيخ الإسلام أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام ، توفي بمصر سنة 660 ه ودفن بالقرافة ، وصلّى عليه السلطان الظاهر بيبرس ، وصلّى عليه الناس صلاة الغائب في جامع بني أمية بدمشق وغيره من جوامع الشام ( دول الإسلام 2 / 128 بدائع الزهور 1 / 1 / 273 و 275 وغيرهما وذيل الروضتين 216 ) .
( 5 ) هو عثمان بن عمر ، جمال الدين ، فقيه مالكي ومن كبار العلماء بالعربية . ولد في أسنا ( في صعيد مصر ) سنة 570 ه - 1174 م وسكن دمشق ، ومات بالإسكندرية سنة 649 ه - 1249 م له مصنفات كثيرة ( الأعلام 4 / 211 ) .
( 6 ) بليدة خربت وكانت حاضرة الإقليم وسمي باسمها ويؤخذ من كلام ابن عبد الهادي في القرن العاشر أنها كانت موجودة في عصره . ومن عملها المنيحة وجرمانا ودير هند وبيت سابا أو سابر والغالب أنها التل الكبير الماثل للعيان شرقي جرمانا . وقد خربت غير مرة ويقال لخرائبها الآن تل أم الإبر وهي على نهر العقرباني بين المقسمين في طريق المنيحة غربي دير خليل وبين التل والدير طريق ماء ( غوطة دمشق ص 223 ) .