أيام الصالح أبي الخيش
ثم تولّى أمرها أبو الخيش * فما استتبّ أمره ولا انتعش
وجاء من أغصّه بريقه * والسيف ما يغضي على بريقه
الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك العادل محمد بن أيوب المعروف بأبي الخيش « 1 » .
سمي بذلك ، لأنّه كان يطعن في خيشة قطن ويحملها من الأرض برمحه .
كان صاحب بعلبكّ وبصرى ، ملك دمشق بعد موت أخيه الأشرف في سنة خمس وثلاثين وستمائة ، وخلع على الأمراء ، وبقي أياما . ولمّا بلغت وفاة الأشرف أخاه الكامل ركب من مصر وجاء إلى دمشق ونزلها وأخذها من أخيه الصالح ، فعاد إلى بعلبك . ثم إنه هجم هو والمجاهد صاحب حمص « 2 » على دمشق وملكها في سنة سبع وثلاثين .
وبدت منه هنات . واستعان بالفرنج على حرب أخيه ، وأعطى الفرنج [ 160 ب ] حصن الشّقيف « 3 » ثم أخذت منة سنة ثلاث وأربعين وستمائة .
وعاد إلى بعلبك ولم يقرّ له قرار . فلفّ عليه الخوارزميّة وجاءوا إلى
هامش
( 1 ) ترجمته في الوافي بالوفيات 19 / 215 والبداية 13 / 179 والشذرات 5 / 241 وهو فيه أبو الجيش . تصحيف .
( 2 ) هو أسد الدين شيركوه بن ناصر الدين محمد بن شيركوه بن شادي . مات بحمص سنة 637 ه . أخباره في التاريخ المنصوري في حواشي الصفحات 5 و 9 و 16 وصفحات أخرى متفرقة ، وذيل الروضتين ص 169 .
( 3 ) الشقيف كالكهف أضيف إلى أرنون ، وهم اسم رجل إما رومي وإما إفرنجي . وهو قلعة حصينة جدا في كهف الجبل في أرض بانياس ( جنوب غرب دمشق وشمال غرب مدينة القنيطرة ) وتبعد عن دمشق 92 كم وعن القنيطرة 26 كم ) وهي غير بانياس الواقعة على ساحل البحر المتوسط . ( معجم البلدان 3 / 356 والقلاع في أيام الحروب الصليبية ص 80 ) .