الفسق والخمر أمور قبيحة ، فهدمه وعمّره جامعا ، وسمي جامع التوبة « 1 » .
ومن مآثره أنه كان يشرب بظاهر حرّان مع أصحابه ، فمرّ به الشيخ حياة .
فقال : هلمّوا ، فننكر عليه . فهرب الأشرف . وقال لأصحابه : قوموا ، وكسر ما هناك من أواني الشرب ، ورجع الأشرف ، وقال لأصحابه ، وقد أنكروا هروبه : اسكتوا فسوف ترون بركة هذا ، فلما كسر الخوارزميّة قال لأصحابه : هذه الكسرة لنا بكسرتنا من الشيخ حياة في ذلك اليوم .
ومن شعره ما كتب به إلى الناصر الخليفة :
العبد موسى ذو الضّراعة طوره * بغداد أنس عندها نار الهدى
عبد أعدّ لدى الإله وسيلة * دنيا ودينا أحمدا ومحمّدا
هذا يقوم بنصره في هذه * عند الخطوب وذاك شافعه غدا
[ 160 جهنىّ ] ومن شعره في مملوك له خزندار « 2 » :
أفدي قمرا تحار فيه الصّفة * يسخو بدمي وهو أمين ثقة
ما ذا عجب يحفظ مالي ويرى * روحي تلفت به ولا يتلفّت
* * *
هامش
المماليك ، وقد ازدادت شهرته عندما بني فيه جامع التوبة ( في رحاب دمشق ص 111 ومجلة الشرق لسنة 1936 - سوفاجيه ص 179 ) . وذكر القلقشندي وهو يصف قلعة دمشق أن جانب القلعة الشمالي يسمى العقيبة وهو مدينة مستقلة بذاتها ، ذات أبنية جليلة وعمائر ضخمة يسكنها الأمراء والجند ( المختار من صبح الأعشى 5 / 15 ) .
( 1 ) وذلك سنة 632 ه ولا يزال هذا الجامع قائما حتى اليوم . انظر الدارس 2 / 426 وفي رحاب دمشق ص 81 .
( 2 ) الخزندار : هو الذي يتولى خزانة السلطان . وهذا اللفظ مركب من لفظين : أحدهما عربي هو خزانة وهي ما يخزن فيه المال ، والثاني فارسي وهو دار : أي ممسك ، فصار المعنى ممسك الخزانة ، والمراد المتولي أمرها . ( نهاية الأرب 8 / 205 - ح 4 ) . وأميرها يسمى أمير خازندار وهو برتبة طبلخاناه ثم استقرت تقدمة ألف ( صبح الأعشى 4 / 21 ) .