حرب العزيز صاحب مصر « 1 » ، وواقعهما العزيز على باب دمشق ، وجرت بينهم حروب عظيمة معروفة في كتب التواريخ « 2 » [ 109 جهنىّ ] وأسر فيها الفتكين ، وانهزم القرمطي « 3 » إلى الأحساء ، ثم عاد إلى الشام ، وتردّدت الرسل بينه وبين صاحب مصر ، واستقرّت الحال على المهادنة ، وقرّر له مالا يحمل إليه في كلّ عام حتى كفّ عن أعمالهم ، وضمن حراسة الحجيج في صدورهم وعودهم بمصر والشام . وكتب من شعره إلى جعفر بن فلاح :
الكتب معذرة والرّسل مخبرة * والحقّ متّبع والخير موجود
والحرب ساكنة والخيل صافنة * والسّلم مبتذل والظّل ممدود
فإن أنبتم فمقبول إنابتكم * وإن أبيتم فهذا الكور مشدود « 4 »
على ظهور المطايا أو يردن بنا * دمشق والباب مهدوم ومردود
إنّي امرؤ ليس من شأني ولا أربي * طبل يرنّ ولا ناي ولا عود
ولا اعتكاف على خمر ومجمرة * وذات دلّ لها دلّ وتفنيد
ولا أبيت بطين البطن من شبع * ولي رفيق خميص البطن مجهود
ولا تسامت بي الدّنيا إلى طمع * يوما ولا غرّني فيها المواعيد
ومن شعره أيضا :
[ 109 ب ] إنّي وقومي في أحساب قومهم * كمسجد الخيف في بحبوحة الخيف « 5 »
هامش
372 ه / 983 م مدحه المتنبي . . . ( وفيات الأعيان 4 / 55 والعبر 2 / 261 والأعلام 5 / 364 ) .
( 1 ) تقدم التعريف به في الصفحة ( 293 ) حاشية ( 4 ) .
( 2 ) انظر مثلا تاريخ ابن القلانسي ص : 11 .
( 3 ) صاحب هذه الترجمة .
( 4 ) الكور : الرحل .
( 5 ) مسجد الخيف : بمنى لأنه في خيف الجبل - وخيف مكة : موضع فيها عند منى ، سمي بذلك لانحداره عن غلظ الجبل وارتفاعه عن السيل - ومسجد منى : يسمى مسجد الخيف لأنه في سفح جبلها ، جمع : خيف : الخيوف . والخيف : ما ارتفع عن موضع مجرى